المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علي بن ابي طالب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما


بلســـمـ
05-23-11, 11:54 AM
أمر النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم خالدَ بنَ الوليد أنْ يذهبَ إلى اليمن ، حاصرَ أهلَ اليمن خالدُ بنُ الوليد لكنْ لم يُسلموا ، فبعدَ ذلك ظهرَ عليهم خالدُ بنُ الوليد ، فأرسلَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم


فقالَ : يا رسولَ الله ، قد ظهرنا على أهلِ اليمن فأرسلْ لنا مَنْ يخمِّسُ الغنيمةَ .

لأنَّ الغنيمةَ إذا غُنِمَتْ في الفتوحات تُقسم إلى خمسةِ أقسام .. أخماس .. أربعة أخماس تُوَزَّع على الجيش الذي فتحَ .. الذي شاركَ .. المقاتلين .. المجاهدين ، تُقسم عليهم أربعةُ أخماس ، يعني ثمانون في المئة ، ويبقى الخمس ، وهذا الخمسُ يرجعُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو الذي يقولُ الله تباركَ وتعالى فيه : " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... (41) " سورة الأنفال.

فهذه الغنيمةُ وهي الخمس - العشرون بالمئة - تذهبُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، ويقسمُها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على خمسةِ أخماس .. لله والرَّسول .. لذي القربى .. اليتامى .. المساكين .. ابن السبيل .

هكذا تُقسم الغنيمةُ .

فخالد بن الوليد قالَ : أرسلْ لنا مَنْ يخمِّسُ الغنيمةَ .

فأرسلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليّاً رضيَ الله عنه .

فجاءَ عليٌّ إليهم فخمَّسَ الغنيمةَ ، و جُمِعَتِ الغنائمُ كلُّها فقسمها عليٌّ خمسة أخماس ، ثم أربعة أخماس وزَّعها على الجنود الذين شاركوا في القتال وخُمُس أخذه عليٌّ رضيَ الله عنه ليردَّه إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

ماذا حدثَ بعد ذلك ؟؟

حدثَ بعد ذلك أنَّ عليّاً بعد أنْ عزلَ الخُمُسَ الذي للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم أخذَ جاريه منَ الخمس فدخلَ عليها عليٌّ رضيَ الله عنه ( أي جامعَها ) فتضايقَ بُرَيْدَةُ بنُ الحَصِيب وخالدُ بنُ الوليد وآخرون تضايقوا منْ هذا التصرُّف .

يعني كأنهم يقولون في أنفسِهم المفروض أنَّ هذا الخُمُسَ تذهب به إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، والنبيُّ هو الذي يقسِّمه وليس أنت .. ليس لك الحقّ أنْ تتصرَّف في الخُمُس .

المهم .. بُريدة رضيَ الله عنه خرجَ منَ اليمنِ إلى النبيِّ مباشرةً يشتكي عليّاً على هذا الفعلِ ، فدخلَ بُريدةُ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وعليٌّ ما زالَ في اليمنِ ، كانَ ذلك في السَّنةِ العاشرةِ منَ الهجرةِ ، والنبيُّ أمرَ عليًّا أنْ لا يرجعَ إلى المدينةِ وإنما الوعدُ في مكَّة ، لأنَّ النبيَّ يريدُ الحجَّ .

فقالَ :أنا أخرجُ إلى الحجِّ منَ المدينةِ وأنتَ تخرجُ يا عليّ منَ اليمنِ ، والوعدُ في مكَّة .

فبُريدةُ مباشرةً رجعَ إلى النبيِّ في المدينةِ يشتكي عليّاً

فقالَ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم : يا رسولَ الله ، إنَّ عليّاً فعلَ كيت وكيت .

فالنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كأنه لا يسمعُ .. ما ردَّ عليه ..كأنه لم يقبلْ هذه الشكوى .

فبريدةُ رجعَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم

قالَ : يا رسولَ الله ، إنَّ عليّاً فعلَ كيت وكيت .

فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لبريدة :يا بريدةُ أتبغضُ عليّاً ؟؟؟

قالَ : نعم .

قالَ : " فأحبَّه .. فإنَّ له في الخُمُسِ أكثر منْ ذلك " .

يعني إذا أنت متضايق أنه اخذ وصيفةً منَ الخمس فعليّ له أكثر منْ ذلك .

" فإنَّ له في الخُمُس أكثر منْ ذلك .. مَنْ كنتُ مولاه فعليّ مولاه "

يقولُ بُريدة : فما زلتُ أحبُّ عليّاً منْ ذلك اليوم .

لأنه عرفَ مكانته وقدرَه عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

عليٌّ رضيَ الله عنه خرجَ الآن منَ اليمن إلى مكَّة شرَّفها الله فأمرَ النَّاسَ أنْ يستعجلوا بالخروج إلى مكَّة وأعطاهم مجموعةً منَ الإبل يسيرون بها

وقالَ لهم : لا تركبوا الإبلَ ، تمشون على الأرض ، رِجْلِي ..الإبل لا تركبوها .

لأنَّ هذه الإبل ستكونُ هَدْياً في الحجّ .

فنهاهم أنْ يركبوها ، ثم أمرَهم أنْ ينطلقوا وتأخَّر هو قليلاً ثم تبعَهم وأمرَ عليهم رجلاً .. فلمَّا لحقَ بهم عليٌّ وإذا قد ركبوا الإبلَ ، أذِنَ لهم المسؤولُ أنْ يركبوا الإبلَ .

فلمَّا أتى عليٌّ ورأى أثرَ الرُّكوبِ على الإبلِ أمسكَ بالمسؤولِ وعاتبَه على هذا الفعلِ ، قالَ : قلتُ لك لا تأذنْ لهم بركوبِ الإبلِ ، فلماذا تأذنُ لهم ؟؟

وبدأ يعنِّفه رضيَ الله عنه ...

فتضايقَ بعضُ النَّاسِ ، ما هذه الشِّدَّة ؟

ما هذه الغِلْظةُ ؟

فانتظروا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عندما وصلَ إلى مكَّة ، التقوا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، فجاءَ أبو سعيد الخدري يشتكي إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم

قالَ : كانَ عليٌّ شديداً علينا.. كانَ فيه غِلْظَة علينا.. فعلَ كيت وكيت .. منعَنا منْ ركوبِ الإبلِ .

وفي روايةٍ : أنه منعَهم منَ لِباس بعض الأردية .

فقالَ : فعلَ كذا وكذا .

فما كانَ منَ النبيِّ إلا أنْ قالَ : "قد علمتُ أنَّ عليّاً قد أحسنَ "

أيضاً دافعَ عنه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبيَّن مكانته عنده رضيَ الله عنه وأرضاه .

فلمَّا أتمَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الحجَّ ورجعَ إلى المدينةِ وهو في الطَّريقِ وقفَ في مكانٍ يُقالُ له الجُحْفَة ، وهذه الجحفة تبعدُ عن مكَّة قريب منْ مئتين وستين كيلو .

وتبعدُ عن المدينةِ قريب منْ مئة وسبعين كيلو ، يعني تقريباً في الوسط أو أقرب إلى المدينة ، وكانَ منْ عادةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه الرِّحلةِ - وهذه الرِّحلة مدَّتها تقريباً منْ سبعة إلى تسعة أيام - فكانتْ عادتُهم يمشون في اللَّيلِ ويرتاحون في النَّهارِ .

في يومٍ منَ الأيام وهو تقريباً في الثَّامن عشر منْ ذي الحجَّة ، لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم انتهى منَ الحجِّ في الثَّالث عشر منْ ذي الحجَّة ، في الثَّامن عشر وصلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الجحفة ، في هذا اليوم قامَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وخطبَ في النَّاسِ ، ثم أرادَ أنْ ينبِّه إلى مكانةِ أهلِ بيتهِ صلَّى الله عليه وسلَّم

فقالَ : " إني تاركٌ فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله " ، ثم ذكرَ كتابَ الله ، وأمرَ بالتَّمسُّكِ به والمحافظةِ عليه ، وذكَّر به صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .

ثم قالَ : " وأهل بيتي ، أذكِّركم الله أهلَ بيتي ، أذكِّركم الله أهلَ بيتي ، أذكِّركم الله أهلَ بيتي ".

ثم قالَ : " مَنْ كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه " .

يعني يا مَنِ اشتكيتُم عليّاً سواء بُريده ومَنْ كانَ معه في المدينة أو أبو سعيد ومَنْ كانَ معه في مكَّة ؛ أريدُكم أنْ تعرفوا مكانةَ عليٍّ عندي وعند الله " مَنْ كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه "

فعرفَ النَّاسُ مكانةَ عليٍّ وقَدْرَ عليٍّ عند رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعند ذلك أقرُّوا له بذلك .. أي أقرُّوا له بالفضلِ والمكانةِ عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وصاروا يحسبون له ألفَ حسابٍ في كلامِهم ومنطقِهم ورُؤيتهم له وغير ذلك منَ الأمورِ ، هذه بعضُ فضائل عليّ الخاصَّة .

* - نأتي إلى فضائلهِ العامَّة مع أهلِ البيتِ


*- أوَّلاً : قول النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " مَنْ كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه " وعليٌّ منْ رؤوسِ أهلِ البيتِ إنْ لم يكنْ عليٌّ رأسَ أهلِ البيتِ في ذلك الوقت رضيَ الله عنه وأرضاه.



*- الحادثة الثانية: تقولُ أمُّنا عائشةُ رضيَ الله عنها وعن أبيها أنه في يومٍ منَ الأيام دخلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليَّ البيت ( في بيت عائشة ) فدعا عليّاً وفاطمةَ ، فجاؤوا إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكانَ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كساء منْ شَعر - كِساء مثل البشت ..عباءه - فجعلَ عليّاً وفاطمةَ داخلَ الكِساءِ معه ( غطَّاهما بالكِساءِ ) ، ثم جاءَ الحسنُ فدخلَ في الكساءِ ، ثم جاءَ الحسينُ ودخلَ في الكساءِ - وكانَ الحسنُ والحسينُ في ذلك الوقتِ يمكن الحسن 5سنوات والحسين 4سنوات - فأدارَ النبيُّ الكساءَ عليهم ( على عليّ وفاطمة والحسن والحسين ) .

يعني ضمَّهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إليه بالكساء ، ثم قرأ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ".... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) " سورة الأحزاب .

فكانتْ هذه كرامة لهؤلاء الأربعة إذْ أكرمَهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بهذا الدُّعاء الطَّيب المبارك ، ومعلومٌ أنَّ دعاءَ النبيِّ مستجابٌ صلَّى الله عليه وسلَّم فأكرمَهم بهذا الدُّعاء

ثم قالَ : " اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي ، اللهمَّ أذهبْ عنهم الرِّجس وطهِّرهم تطهيراً " ، وكانَ الأمرُ كما طلبَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، هذه حادثة .


*- الحادثة الثالثة : وهي أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم جاءَه وفدٌ منْ نجران ( نصارى ) ، وصاروا يناقشون النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في موضوع عيسى صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأنزلَ الله جلَّ وعلا آياتٍ منْ سورةِ آلِ عمران وتكلَّم وبيَّن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَنْ هو عيسى :" إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33) " حتى ذكرَ قصَّة عيسى كاملةً صلَّى الله عليه وسلَّم .

فعاندَ أهلُ نجران ..عاندوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

قالوا : إنَّ هذا الكلامَ غيرُ صحيحٍ ولا نقبلُه .

لأنهم يعتقدون في عيسى أنه ابنُ الله وأنه ثالثُ ثلاثةٍ ، فبيَّن لهم أنه عبدٌ رسولٌ .. عندها عارضوا وعاندوا فأنزلَ الله تباركَ وتعالى قولَه جلَّ وعلا :" فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ.. ( أي في عيسى )

" فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)"سورة آل عمران

فقالَ أهلُ نجران : نعم نبتهلُ .

والمباهلةُ هي الملاعنةُ ، يعني يأتي هذا الطَّرفُ بأقربِ النَّاسِ إليه ويأتي الطَّرفُ الثَّاني بأقربِ النَّاسِ إليه ثم يجتمعون في مكانٍ ويبدأ الطَّرف الأوَّل يقولُ : اللهمَّ إنْ كانَ الحقُّ معي وهذا الرَّجل على باطلٍ فاللهمَّ أظهرِ الحقَّ وأنزلْ عذابَك وسخطَك الآن عليه .

و إنْ كانَ الحقُّ معه وكنتُ مبطلاً كاذباً فأنزلْ عذابَك عليَّ .

هكذا يدعو على صاحبهِ ويدعو على نفسهِ ، ويأتي الآخر يفعل الشَّيءَ ذاته ، هذه تسمَّى المباهلة .

عندها قالوا : نعم نباهلُك .

فجاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم منَ الصَّباح وإذا به أتى بعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، كأنه يقولُ : هؤلاء أقرب النَّاس إليَّ صلَّى الله عليه وسلَّم

فأتى بهؤلاء الأربعة ، فلمَّا رأى وفدُ نجران أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم

عازمٌ على المباهلةِ وقعَ الخوفُ في قلوبهم

فقالوا : يا محمَّد ، لا نباهلُك .. ولكنْ أرسلْ معنا رجلاً أميناً يعلِّمنا أمورَ ديننا .

فأرسلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم معهم أبا عبيدة عامرَ بن الجرَّاح ، ولم يباهلوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

والشَّاهدُ منْ هذا هو أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما قالَ الله له : " ... فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ... " أتى بهؤلاء الأربعة ( بعليّ وفاطمة والحسن والحسين ) رضيَ الله تباركَ وتعالى عنهم وأرضاهم .

قد يقولُ قائلٌ : لماذا لم يأتِ ببناتهِ الأخريات ( رقية وأمّ كلثوم وزينب ) ؟؟؟

في هذا الوقتِ كنَّ قد تُوفِّين ، لأنَّ بنات النبيِّ وأبناء النبيِّ كلِّهم تُوُفُّوا في حياتهِ ما عدا فاطمة رضيَ الله عنها ، وهي تُوُفِّيَتْ بعد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بستَّة أشهر .

ولذلك يقولُ أهلُ العلم : مما رفعَ درجات فاطمة رضيَ الله عنها صبرها في ابتلائها لأنها ابتُليتْ بموتِ أبيها صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ورضيَ عنها .

فالشَّاهدُ منْ هذا أتى النبيُّ بهؤلاء الأربعة ليُظهرَ مكانتهم .

ولذلك يقولُ سعدُ بنُ أبي وقَّاص : ولما جاءَ وفدُ نجران للمباهلة أتى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعليّ وفاطمة والحسن والحسين .

فأوقعَ هذا حبّاً لعليّ في قلوبِ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. إذْ عرفوا قدرَه ومكانتَه عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.


*- أمَّا الفضائلُ العامَّة التي يدخلُ فيها مع أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم

فمنها :



*- انَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كانَ يوماً على حِراء ، فاهتزَّ جبلُ حِراء

فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " اثبتْ حِراء ، فإنما عليك نبيّ أو صِدِّيق أو شهيد " ، وكانَ على جبل حِراء في ذلك الوقت الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وسعد وأبو عبيدة عامر بن الجرَّاح وطلحة بن عبيد الله ، فحكمَ عليهم النبيُّ أنهم إما نبيّ أو صِدِّيق أو شهيد .

وفي حديثٍ آخر : "اثبتْ أحُد فإنما عليك نبيّ وصِدِّيق وشهيدان " ، وهذا الكلامُ كانَ في الرَّسول و أبي بكر وعمر وعثمان .

هذا حديثٌ آخر وإنما هذا على حراء.



كذلك منَ الفضائل العامَّة

*- حديث سعيد بن زيد رضيَ الله عنه قالَ : سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ : "عشرة في الجنة ، أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعليّ في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وطلحة في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد بن مالك في الجنة - الذي هو سعد بن أبي وقاص- وأبو عبيدة في الجنة والزبير في الجنة "

ثم قال: وإنْ شئتم سمَّيت لكم العاشر .

قالوا : مَنْيا سعيد؟

قالَ : صاحبُكم .

يعني النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم قالَ : " وسعيد بن زيد في الجنة "

فهؤلاء العشرة المبشَّرون في الجنة هم خيرُ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم

على الإطلاق .. أفضل عشرة منْ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم هؤلاء العشرة الذين ذُكروا في حديثٍ واحدٍ وأخبرَ عنهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنهم منْ أهلِ الجنة .

ثم إذا جمعتَ مع هذا أحاديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم التي جاءتْ في فضائلِ الصَّحابةِ عامَّة كقوله : " خير النَّاس قرني "
أو قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " النُّجوم أمنةٌ للسَّماء فإذا ذهبتِ النُّجومُ أتى السَّماءَ ما تُوعد ، و أنا أمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يُوعدون ، و أصحابي أمنةٌ لأمتي فإذا ذهبَ أصحابي أتى أمتي ما تُوعدُ ".


هذا عليٌّ رضيَ الله عنه وأرضاه ...

*- ونختمُ كلامَنا عن عليٍّ رضيَ الله عنه في هذه الجلسةِ - ونؤجِّل ما بقيَ إلى الجلسةِ القادمةِ - بكُنيةٍ طيِّبةٍ كانَ يحبُّها عليٌّ رضيَ الله عنه وهي كُنية " أبو تراب " ، وذلك أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم دخل يوماً إلى بيتِ عليّ فلم يجده في البيتِ وجدَ فاطمةَ

فقالَ لها :أين عليّ ؟؟

أين زوجُك ؟؟

فقالتْ : غضبَ عليَّ وخرجَ .

أي حصلَ بيننا احتكاك - بين الزَّوج وزوجته - ثم خرجَ ، فسكتَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأنَّ هذا أمر طبيعيّ يحصلُ بين الأزواج ، فسكتَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ثم خرجَ يبحثُ عن عليّ ، فوجدَ عليّاً نائماً في المسجدِ وقد جمعَ تراباً وجعلَه وسادةً ونامَ على التُّرابِ .. فجاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُوقظُه

فقالَ له : " قم أبا التراب ، قم أبا التراب ".

يعني انظر كيف يتلطَّف معه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو قد أغضبَ ابنته ، لكن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يعرفُ كيف يتصرَّف صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ، ليس كما حال كثير منَ الآباء اليوم .

فالمهم ...

النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ له : " قم أبا التراب ، قم أبا التراب ".

يقولُ عليٌّ رضيَ الله عنه : فكانتْ هذه أحبّ الكنى إليَّ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم هو الذي لقَّبني بها .

كانَ هذا أحبّ ألقاب عليّ إليه لأنَّ النبيَّ هو الذي لقَّبه بقولهِ : " قم أبا تراب ، قم أبا تراب " .

هذه نبذةٌ مختصرةٌ معتصرةٌ عن عليٍّ رضيَ الله عنه وأرضاه ، والله أعلى و أعلم ، وصلَّى الله وسلَّم وباركَ على نبيِّنا محمَّد .

ماهر الخطيب
08-22-11, 01:02 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

ẦḃǾ Ṧấ₥ỷ
08-23-11, 11:10 AM
رائع وجميل ما اخترت وسطرت !!!

رولا الخطيب
06-14-12, 12:20 PM
رضي الله عن الصحابة وأرضاهم وعن الصحابيات الجليلات وأرضاهن ..

ابو فراس الحمداني
09-21-12, 11:24 AM
اللهم ارض عن الصحابة أجمعين ومن تبعهم باحسان

متعب الأصايل
12-14-12, 01:08 PM
اللهم ارض عن جميع الصحابة ..

هند الخطيب
02-19-13, 09:41 PM
ياااااااااارب ترضى عن جميع صحابة نبيك .. صلى الله عليه وسلم .