المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خَشْيَةُ المُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ النِّفَاْقِ أَوْ نَقْصِ الإِيْمَاْن


هند الخطيب
12-04-10, 06:39 PM
خَشْيَةُ المُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ النِّفَاْقِ أَوْ نَقْصِ الإِيْمَاْن


بقلم / الشيخ رائد بن حمد السليم

الحمد لله الواحد ، الذي لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذل ، وصلى الله على نبينا محمد البشير النذير والسراج المنير ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فهذه وقفات مع أحاديث نبوية تحتوي على مسائل متفرقة في أبواب العقيدة ، وقد جعلت لكل حديث عنواناً عقدياً ، وفي كل مقالة نتناول حديثاً بإذن الله تعالى .
أولاً : خَشْيَةُ المُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ النِّفَاْقِ أَوْ نَقْصِ الإِيْمَاْن
عن حنظلة الأسيدي ، قال: لقيني أبو بكر ، فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال : قلت : نافق حنظلة ، قال: سبحان الله ، ما تقول ؟ قال : قلت : نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يذكرنا بالنار ، والجنة ، حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج ، والأولاد ، والضيعات ، فنسينا كثيراً ، قال أبو بكر : فوالله إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا وأبو بكر ، حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : نافق حنظلة ، يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ قلت : يا رسول الله ، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة ، حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج ، والأولاد ، والضيعات ، نسينا كثيراً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، إن لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم ، وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ، ثلاث مرات .



غريب الحديث :
عافسنا : المعافسة هي المعالجة ، والممارسة ، والملاعبة 0 ( النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3 / 263 )






تخريجه :
* أخرجه مسلم ( كتاب التوبة ، باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا ، 4 / 2106 ) ح ( 2750 ) .
معنى الحديث :
قال النووي " معناه أنه خاف أنه منافق حيث كان يحصل له الخوف في مجلس النبى صلى الله عليه وسلم ، ويظهر عليه ذلك ، مع المراقبة والفكر والإقبال على الآخرة ، فإذا خرج اشتغل بالزوجة ، والأولاد ، ومعاش الدنيا ، وأصل النفاق إظهار ما يكتم خلافه من الشر ، فخاف أن يكون ذلك نفاقاً ، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس نفاقاً ، وأنهم لا يكلفون الدوام على ذلك " .شرح النووي على مسلم ( 17 / 104)



من فوائد الحديث :
1 – ما كان عليه الصحابة من قوّة الإيمان ، وما شدّة خوف أبي بكر ، وحنظلة من النفاق إلا دليلٌ على ذلك ، وقد كان الخوف من النفاق دأب الصالحين ، قال البخاري : " قال إبراهيم التيمي ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً ، وقال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ، ما منهم أحد يقول : إنه على إيمان جبريل وميكائيل ، ويذكر عن الحسن : ما خافه إلا مؤمن ، ولا أمنه إلا منافق " . فتح الباري ( 1 / 146 ).



2 – تتجلى في شكوى أبي بكر ، وحنظلة ، خصلة من خصال المتقين ، ألا وهي الصدق ، والصدق قرين التقوى وملازمه ؛ ولذا قرنهما الله تعالى بقوله " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " سورة التوبة ، آية رقم ( 119 ) ، ويظهر ذلك في موافقة أبي بكر لحنظلة في شكواه ، ثم بوحهما بذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، مع ذكر التفاصيل "عافسنا الأزواج ، والأولاد ، والضيعات ، ونسينا كثيراً " ، وذلك صدقٌ منهما في عرض الداء ، وطلب الدواء .
ولقد كان بوسعهما أن يلمحا إلى مقصودهما من غير أن يخبرا بأنهما المعنيان بالشكوى ، ولم يفعلا ، بل ذكرا أنهما يجدان ذلك ، ويعانيان منه ، وهذا صدق في المكاشفة ، وتخلٍّ عن مراعاة أعين الخلق لأجل رضا الرب الخالق ، ولا يفعل ذلك إلا من كان عظيم الصدق ، والتجرد .



3 - وفيه : منادمة أبي بكر لحنظلة في شكواه ، وبوحه له أنه يجد ما يجد ، وهذا غاية في التفاعل مع الشاكي ، كما أن فيه تخفيفاً من ثقل غمه وعناءه ونصبه ، ومواساةً له بأنه ليس وحده من يكابد هذا الهم ويعانيه .



4 – وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وما ذاك ؟ ) بعد قول الصحابي : ( نافق حنظلة ) أهمية التأني ، والتثبت ، واستزادة الشاكي في شرح شكواه .
5 – وفي توجيه النبي صلى الله عليه وسلم حثٌ على إعطاء النفس نصيبها من الدنيا ، وقد أكَّد ذلك بتكرار قوله " ساعة وساعة " ثلاث مرات ، وأكّده أيضاً بأن نفى القدرة على الدوام على الذكر ، وحال الرقة والخشوع ، ولو قدر أحدٌ على ذلك " لكان مكتوباً في زمرة الملائكة ، الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ولو كان مثل حالها لكاشفته بأنفسها ، وخالطته بكلامها ، ورؤيتها في ممشاه ، ومجلسه ، ومضجعه ، وقد آنس النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن فوت هذه الحالة بجوابه المذكور في الحديث ، وزاد الخلق تأنيساً بأن قال : إنه ليغان على قلبي ، فأتوب إلى الله في اليوم والليلة مائة مرة " 0من كلام ابن العربي ، عارضة الأحوذي ( 9 / 316 ) .



6 – وفي الحديث أن ملابسة المؤمن للحالين ليس نفاقاً ، ولا نقصاً في إيمانه ، حال الرقة ، والتذكر ، والتفكر ، وحال مخالطة الأهل ، والأموال ، وما يلزم من ذلك من حصول شيء من الغفلة ، والنسيان .
وأنه لا يلزمه أن يظل على حال الرقة والخشوع عند ملابسته أهله وماله ، حيث أن حنظلة قال " فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج ، والأولاد ، والضيعات ، نسينا كثيراً " ، وأقرهّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .
وها هنا لطيفة من كلام ابن القيم رحمه الله حيث قال " إن أكثر من عني بهذا الشأن – يعني الخاشعين المتعبدين - تضيق نفسه وأخلاقه عن سوى ما هو بصدده ، فتثقل وطأته على أهله وجليسه ، ويضن عليه ببشره ، والتبسط إليه ، ولين الجانب له ، ولعمر الله إنه لمعذور ، وإن لم يكن في ذلك بمشكور ، فإن الناس ينفرون من الكثيف ولو بلغ في الدين ما بلغ ، ولله ما يجلب اللطف ، والظرف من القلوب ، ويدفع عن صاحبه من الشر ، ويسهل له ما توعر على غيره " . تهذيب مدارج السالكين ( 2 / 915 ).
7 – لا يتم العمل بقوله عليه السلام " ساعة وساعة " على الوجه الصحيح إلا لمن وفّى بساعة الإيمان ، فكان في مثل حال من قيل له هذا التوجيه ، حيث أن في الحديث ذكر أنهم حال ساعة الإيمان ترق قلوبهم عند الموعظة ، وكأنهم يرون الجنة والنار رأي العين ، أما من لزم ساعة حظوظ النفس ، أو كانت الأغلب عليه ، وغفل عن ساعة الإيمان ، وهو مع ذلك يستدل بهذا الحديث ، فقد غالط نفسه وخدعها ، وألبس ضعفه وفتوره لباساً يظنه من الشرع ، والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

بلســـمـ
12-10-10, 08:26 AM
اللـــــــــهـ يجزييييييك الخير

مشكـــــــــــوورهـ

هند الخطيب
12-10-10, 09:23 AM
شرفتي بلسم

شجون الذكريات
12-22-10, 08:02 AM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

هند الخطيب
12-22-10, 08:36 AM
كل الشكر والتقدير

ẦḃǾ Ṧấ₥ỷ
01-16-11, 12:11 AM
موفقه بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

هند الخطيب
01-16-11, 09:15 AM
الشكر لك ابوساااااااااااامي

roo7 alwafa
01-16-11, 07:46 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

هند الخطيب
01-16-11, 07:54 PM
يسلمووو ع المرووور

بلســـمـ
01-19-11, 03:04 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

هند الخطيب
01-20-11, 08:28 PM
اشكر الجميع ع المرووور