المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إذا كـان القـرآن كامـلا مكتمـلا وافيــا للشريعـة فمــا الحاجــة إلى السنـة؟‎


roo7 alwafa
01-26-11, 09:05 AM
اللهم صلِّ على محمد ماتعاقب الليل والنهار وصلِّ على محمد ماذكره الذاكرون الأبرار وصلِّ على محمد عدد مكاييل البحار








إذا كان القرآن كاملا مكتملا وافيــــــــا للشريعة فما الحاجة إلى السنة ؟








الحمـــــــــــــد لله



أولاً :



لا يزال أعداء الدِّين يحرصون على النيل من دين الله تعالى بشتى الصور والأساليب ، وينشرون شبهاتهم وضلالاتهم بين عامة المسلمين ، فينساق وراءهم بعض ضعاف الإيمان ، والجهلة من المسلمين ، ولو أن واحداً من هؤلاء العامة فكَّر قليلاً لعلم أن شبههم خاوية ، وأن حجتهم داحضة .



ومن أيسر ما يمكن أن يرد به العامي على هذه الشبهة المتهافتة أن يسأل نفسه :
كم ركعة أصلي الظهر ؟
وكم هو نصاب الزكاة ؟
وهذا سؤالان يسيران ، ولا غنى بمسلم عنهما ،
ولن يجد إجابتهما في كتاب الله تعالى ، وسيجد أن الله تعالى أمره بالصلاة ، وأمره بالزكاة ، فكيف سيطبق هذه الأوامر من غير أن ينظر في السنَّة النبوية ؟
إن هذا من المحال ،



ولذا كانت حاجة القرآن للسنَّة أكثر من حاجة السنَّة للقرآن !






كما قال الإمام الأوزاعي - رحمه الله - :
" الكتاب أحوج إلى السنَّة من السنَّة إلى الكتاب " ، كما في " البحر المحيط " للزركشي ( 6 / 11 ) ، ونقله ابن مفلح الحنبلي في " الآداب الشرعية " ( 2 / 307 ) عن التابعي مكحول .
ولا نظن بالأخ السائل إلا خيراً ، ونظن أنه سأل مستفهماً عن أوجه الرد على من يقول بمثل هذه الأقاويل زاعماً تعظيمه للقرآن الكريم .









ثانياً :



من أوجه الرد على من يزعم أنه لا حاجة للمسلمين للسنَّة المشرفة ، وأنه يُكتفى بالقرآن الكريم : أنه بهذا القول يرد كلام الله تعالى في كتابه الكريم ، حيث أمر في آيات كثيرة بالأخذ بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالانتهاء عما نهى عنه ، وبطاعته ، وقبول حكمه ، ومن ذلك :
قال تعالى :
( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )
الحشر:من الآية7 .
وقال تعالى :
( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ)
النور/54 .
وقال تعالى :
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ)
النساء/من الآية64 .
وقال تعالى :
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
النساء/65 .





فماذا يصنع هذا الزاعم المدعي أنه يُكتفى بالقرآن ويُستغنى به عن السنَّة في هذه الآيات ؟
وكيف سيستجيب لأمر الله تعالى فيها ؟ .
وهذا بالإضافة إلى ما قلناه أولاً باختصار ،
وهو أنه كيف سيقيم الصلاة التي أمره الله تعالى بها في كتابه الكريم ؟
وما عددها ؟ وما أوقاتها ؟ وما شوطها ؟ وما مبطلاتها ؟
وقل مثل ذلك في الزكاة ، والصيام ، والحج ، وباقي شعائر الدين وشرائعه .
وكيف سيطبق





قول الله تعالى
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
المائدة/38 ؟
فكم هو نصاب السرقة ؟ ومن أين تُقطع اليد ؟ وهل هي اليمين أم الشمال ؟
وما هي الشروط في الشيء المسروق ؟ ،
وقل مثل ذلك في حد الزنا والقذف واللعان وغيرها من الحدود .
قال بدر الدين الزركشي – رحمه الله - :
وقال الشافعي في " الرسالة " - في باب فرض طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم - :
قال تعالى :(من يطع الرسول فقد أطاع الله)
وكل فريضة فرضها الله تعالى في كتابه : كالحج ، والصلاة ، والزكاة :
لولا بيان الرسول ما كنا نعرف كيف نأتيها , ولا كان يمكننا أداء شيء من العبادات ,
وإذا كان الرسول من الشريعة بهذه المنزلة : كانت طاعته على الحقيقة طاعة لله .
" البحر المحيط " ( 6 / 7 ، 8 ) .





وكما يرى المسلم العاقل أن الزاعم أنه معظم لكتاب الله تعالى هو من أعظم المخالفين للقرآن ،
ومن أعظم المنسلخين عن الدين ؛ حيث جعل القرآن كافيا لإقامة الدين والأحكام ،
وهو بالضرورة إما أنه لا يفعل ما جاء بالسنة فيكفر ، أو أنه يفعلها فيتناقض !








ثالثاً :



والله تعالى بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بالإسلام ،
وهذه النعمة العظيمة ليست القرآن وحده ، بل هي القرآن والسنَّة ،
ولما امتنَّ الله على الأمة بإتمام الدين وإكمال النعمة لم يكن المقصود منه إنزال القرآن ،
بل إتمام الأحكام في القرآن والسنَّة ،
بدليل نزول آيات من القرآن الكريم بعد إخبار الله تعالى بمنته على عباده بإكمال الدين وإتمام النعمة .
قال الله تعالى :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً)
المائدة/من الآية3 .
قال بدر الدين الزركشي – رحمه الله - :
قوله تعالى(اليوم أكملت لكم دينكم)
أي : أكملت لكم الأحكام ، لا القرآن ؛
فإنه نزل بعد ذلك منه آيات غير متعلقة بالأحكام .
" المنثور في القواعد " ( 1 / 142 ) .
وقال ابن القيم – رحمه الله - :
فقد بيَّن الله - سبحانه - على لسان رسوله بكلامه وكلام رسوله جميع ما أمره به ، وجميع ما نهى عنه ، وجميع ما أحله ، وجميع ما حرمه ، وجميع ما عفا عنه , وبهذا يكون دينُه كاملا كما قال تعالى :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) .
" إعلام الموقعين " ( 1 / 250 ) .







رابعاً :



وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن السنَّة التي جاء بها هي مثل القرآن في كونها من الله تعالى ، وفي كونها حجة ، وفي كونها ملزمة للعباد ، وحذَّر من الاكتفاء بما في القرآن وحده للأخذ به والانتهاء عن نهيه ، وبيَّن مثالاً لحرامٍ ثبت في السنَّة ولم يأت له ذِكر في القرآن ، بل في القرآن إشارة لحلِّه ، وكل ذلك في حديث واحدٍ صحيح .
عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
(أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ ) .
رواه أبو داود ( 4604 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود .





وهذا الذي فهمه الصحابة رضي الله من دين الله تعالى :
عن عبد الله قال :
" لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله
فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت :
إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت ،
فقال :
ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هو في كتاب الله ؟
فقالت :
لقد قرأتُ ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول ،
قال :
لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه ؛ أما قرأت :
( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر/7 ؟ ،
قالت :
بلى ،
قال :
فإنه قد نهى عنه ،
قالت :
فإني أرى أهلك يفعلونه ،
قال :
فاذهبي فانظري ، فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئاً ،
فقال :
لو كانتْ كذلك ما جامعَتنا .
رواه البخاري ( 4604 ) ، ومسلم ( 2125 ) .







وهو الذي فهمه التابعون وأئمة الإسلام من دين الله تعالى ، ولا يعرفون غيره ، أنه لا فرق بين الكتاب والسنَّة في الاستدلال والإلزام ، وأن السنَّة مبينة ومفسرة لما في القرآن .
قال الأوزاعي عن حسان بن عطية :
كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسنَّة تفسر القرآن .
وقال أيوب السختياني :
إذا حدَّث الرجل بالسنَّة فقال : دعنا من هذا ، حدِّثنا من القرآن : فاعلم أنه ضال مضل .
وقال الأوزاعي :
قال الله تعالى(من يطع الرسول فقد أطاع الله) ، وقال (وما آتاكم الرسول فخذوه) .... .
وقال الأوزاعي : قال القاسم بن مخيمرة :
ما توفي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام : فهو حرام إلى يوم القيامة ,
وما توفي عنه وهو حلال : فهو حلال إلى يوم القيامة .
انظر : " الآداب الشرعية " ( 2 / 307 ) .
قال بدر الدين الزركشي – رحمه الله - :
قال الحافظ الدارمي : يقول :
( أوتيت القرآن , وأوتيت مثله ) : من السنن التي لم ينطق بها القرآن بنصه , وما هي إلا مفسرة لإرادة الله به , كتحريم لحم الحمار الأهلي , وكل ذي ناب من السباع , وليسا بمنصوصين في الكتاب .
وأما الحديث المروي من طريق ثوبان في الأمر بعرض الأحاديث على القرآن , فقال الشافعي في " الرسالة " : " ما رواه أحد ثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير " , وقد حكم إمام الحديث يحيى بن معين بأنه موضوع , وضعته الزنادقة ، قال ابن عبد البر في كتاب " جامع بيان العلم " : قال عبد الرحمن بن مهدي : الزنادقة والخوارج وضعوا حديث :
( ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله , فإن وافق كتاب الله فأنا قلته , وإن خالف فلم أقله ) ،







قال الحافظ : وهذا لا يصح , وقد عارضه قوم , وقالوا : نحن نعرضه على كتاب الله فوجدناه مخالفا للكتاب ; لأنا لم نجد فيه : لا يقبل من الحديث إلا ما وافق الكتاب , بل وجدنا فيه الأمر بطاعته , وتحذير المخالفة عن أمره حكم على كل حال . انتهى .
وقال ابن حبان في " صحيحه " في قوله صلى الله عليه وسلم :
(بلغوا عني ولو آية) :
فيه دلالة على أن السنَّة يقال فيها : آي .
" البحر المحيط " ( 6 / 7 ، 8 ) .







خامساً :



قد ذكر العلماء أوجهاً لبيان السنة للقرآن ، ومنها : أنها تأتي موافقة لما في القرآن ، وتأتي مقيدة لمطلقه ، ومخصصة لعمومه ، ومفسرة لمجمله ، وناسخة لحكمه ، ومنشئة لحكم جديد ، وبعض العلماء يجمع ذلك في ثلاث منازل .
قال ابن القيم - رحمه الله - :
والذي يجب على كل مسلم اعتقاده : أنه ليس في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة سنَّة واحدة تخالف كتاب الله ،






بل السنن مع كتاب الله على ثلاث منازل :




المنزلة الأولى :
سنَّة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل .
المنزلة الثانية :
سنَّة تفسر الكتاب ، وتبين مراد الله منه ، وتقيد مطلقه .
المنزلة الثالثة :
سنَّة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب ، فتبيِّنه بياناً مبتدأً .






ولا يجوز رد واحدة من هذه الأقسام الثلاثة ، وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة .
وقد أنكر الإمام أحمد على من قال " السنة تقضي على الكتاب "
فقال : بل السنَّة تفسر الكتاب وتبينه .



والذي يشهد الله ورسوله به أنه لم تأت سنَّة صحيحة واحدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تناقض كتاب الله وتخالفه ألبتة ، كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين لكتاب الله ، وعليه أنزل ، وبه هداه الله ، وهو مأمور باتباعه ، وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده ؟! .







ولو ساغ رد سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك أكثر السنن ، وبطلت بالكلية .



وما من أحد يُحتج عليه بسنَّة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية ، أو إطلاقها ، ويقول : هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل .
حتى إن الرافضة قبحهم الله سلكوا هذا المسلك بعينه في رد السنن الثابتة المتواترة ،
فردوا قوله صلى الله عليه وسلم( لا نُورث ما تركنا صدقة)
وقالوا : هذا حديث يخالف كتاب الله ،






قال تعالى
(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) .



وردت الجهمية ما شاء الله من الأحاديث الصحيحة
في إثبات الصفات بظاهر قوله( ليس كمثله شيء) .



وردت الخوارج من الأحاديث الدالة على الشفاعة ،
وخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار بما فهموه من ظاهر القرآن .



وردت الجهمية أحاديث الرؤية
مع كثرتها وصحتها بما فهموه من ظاهر القرآن
في قوله تعالى (لا تدركه الأبصار) .



وردت القدرية أحاديث القدر الثابتة بما فهموه من ظاهر القرآن .



وردت كل طائفة ما ردته من السنة بما فهموه من ظاهر القرآن .






فإما أن يطرد الباب في رد هذه السنن كلها ، وإما أن يطرد الباب في قبولها ،
ولا يرد شيء منها لما يفهم من ظاهر القرآن ، أما أن يرد بعضها ويقبل بعضها - ونسبة المقبول إلى ظاهر القرآن كنسبة المردود - : فتناقض ظاهر .
وما مِن أحد رد سنَّة بما فهمه من ظاهر القرآن إلا وقد قبل أضعافها مع كونها كذلك .
وقد أنكر الإمام أحمد والشافعي وغيرهما على من ردَّ أحاديث تحريم كل ذي ناب من السباع بظاهر
قوله تعالى( قل لا أجد في ما أوحى إليَّ محرماً) الآية .







وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من رد سنَّته التي لم تذكر في القرآن ،
ولم يدَّعِ معارضة القرآن لها :
فكيف يكون إنكاره على من ادعى أن سنَّته تخالف القرآن وتعارضه ؟ .
" الطرق الحكمية " ( 65 – 67 ) .







وللشيخ الألباني – رحمه الله - رسالة بعنوان " منزلة السنة في الإسلام ، وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن " ، وفيها :



تعلمون جميعاً أن الله تبارك وتعالى اصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم بنبوته ، واختصه برسالته ، فأنزل عليه كتابه القرآن الكريم ، وأمره فيه - في جملة ما أمره به - أن يبينه للناس ،






فقال تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم) النحل/44 ،والذي أراه أن هذا البيان المذكور في هذه الآية الكريمة يشتمل على نوعين من البيان :



الأول :بيان اللفظ ونظمه ، وهو تبليغ القرآن ، وعدم كتمانه ، وأداؤه إلى الأمة ، كما أنزله الله تبارك وتعالى على قلبه صلى الله عليه وسلم ،
وهو المراد بقوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك) المائدة/67 ، وقد قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - في حديث لها "ومن حدثك أن محمداً كتم شيئاً أُمر بتبليغه : فقد أعظم على الله الفرية" ، ثم تلت الآية المذكورة " - أخرجه الشيخان - ،
وفي رواية لمسلم : " لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً أُمر بتبليغه لكتم قوله تعالى :( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه)الأحزاب/37 .



والآخر : بيان معنى اللفظ ، أو الجملة ، أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه ، وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة ، أو العامة ، أو المطلقة ، فتأتي السنَّة ، فتوضح المجمل ، وتُخصِّص العام ، وتقيِّد المطلق ، وذلك يكون بقوله صلى الله عليه وسلم ، كما يكون بفعله وإقراره .
وقوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) المائدة/38 ، مثال صالح لذلك ،
فإن السارق فيه مطلقٌ كاليد ، فبينتِ السنَّة القوليَّة الأول منهما ،
وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينارٍ بقوله صلى الله عليه وسلم :
(لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً) - أخرجه الشيخان -







كما بينتِ الآخَرَ بفعله صلى الله عليه وسلم أو فعل أصحابه وإقراره ، فإنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل ، كما هو معروف في كتب الحديث ، وبينت السنة القوليَّة اليد المذكورة في آية التيمم : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) النساء/43 و المائدة /6 بأنها الكف أيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم :( التيمم ضربة للوجه والكفين) أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما .









وإليكم بعض الآيات الأخرى التي لم يمكن فهمها فهماً صحيحاً على مراد الله تعالى إلا من طريق السنة :




قوله تعالى :
( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )
الأنعام /82 ،
فقد فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله( بظلم ) على عمومه الذي يشمل كل ظلم ولو كان صغيراً ، ولذلك استشكلوا الآية فقالوا : يا رسول الله أيُّنا لم يلبس أيمانه بظلم ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس بذلك ، إنما هو الشرك ؛ ألا تسمعوا إلى قول لقمان : ( إن الشرك لظلم عظيم) لقمان/13 ؟ ) أخرجه الشيخان وغيرهما .








قوله تعالى :
( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) النساء/101 ، فظاهر هذه الآية يقتضي أن قصر الصلاة في السفر مشروط له الخوف ،
ولذلك سأل بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما بالنا نقصر وقد أَمِنَّا ؟
قال : ( صدقة تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) - رواه مسلم - .






قوله تعالى :
( حرمت عليكم الميتة والدم)
المائدة/3 ،
فبينت السنة القولية أن ميتة الجراد والسمك ، والكبد والطحال ، من الدم حلال ،
فقال صلى الله عليه وسلم : (أحلت لنا ميتتان ودمان : الجراد والحوت - أي : السمك بجميع أنواعه - ، والكبد والطحال) - أخرجه البيهقي وغيره مرفوعاً وموقوفاً ، وإسناد الموقوف صحيح ، وهو في حكم المرفوع ؛ لأنه لا يقال من قِبَلِ الرأي - .







قوله تعالى :
(قل لا أجد في ما أوحي إلي مُحرَّماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً، أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به)
الأنعام/145 ،
ثم جاءت السنَّة فحرمت أشياء لم تُذكر في هذه الآية ،
كقوله صلى الله عليه وسلم : (كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير حرام)، وفي الباب أحاديث أخرى في النهي عن ذلك ، كقوله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر :
(إن الله ورسوله ينهيانكم عن الحمر الإنسية ؛ فإنها رجس) - أخرجه الشيخان - .






قوله تعالى :
(قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)
الأعراف/32 ،
فبينت السنة أيضاً أن من الزينة ما هو محرم ،
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوماً على أصحابه وفي إحدى يديه حرير ، وفي الأخرى ذهب ، فقال : ( هذان حرام على ذكور أمتي ، حلٌّ لإناثهم) - أخرجه الحاكم وصححه - .







والأحاديث في معناه كثيرة معروفة في " الصحيحين " وغيرهما ، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المعروفة لدى أهل العلم بالحديث والفقه .
ومما تقدم يتبين لنا - أيها الإخوة - أهمية السنَّة في التشريع الإسلامي ، فإننا إذا أعدنا النظر في الأمثلة المذكورة - فضلا عن غيرها مما لم نذكر - نتيقن أنه لا سبيل إلى فهم القرآن الكريم فهماً إلا مقروناً بالسنَّة .
" منزلة السنة في الإسلام " ( ص 4 – 12 ) .
وننصح بالرجوع إلى رسالة الشيخ الألباني – رحمه الله – فهي في صلب موضوع السؤال .








وبه يتبين :



أنه لا يحل لأحدٍ أن يفصل القرآن عن السنَّة في إثبات الأحكام ولزومها للمكلَّف ،
وأن من فعل ذلك فهو من أعظم المخالفين لما في القرآن
من أوامر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والأخذ بسنَّته والانتهاء عن نهيه ،
وأن السنَّة النبوية جاءت مؤيدة لما في القرآن وموضحة له ومقيدة لمطلقه ومخصصة لعمومه ،
وجاءت كذلك مستقلة في ***** الأحكام ، وكل ذلك لازم للمسلم الأخذ به .




وأمر أخير :
هب أننا نعدُّ هذا تنازعاً بيننا وبين خصومنا الذين يرون الاكتفاء بالقرآن :
فإننا نقول :
إننا أُمرنا في القرآن الكريم عند التنازع أن نرجع إلى القرآن والسنَّة !
فقال تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)
النساء/59 ،





فماذا هو صانعٌ خصمنا بهذه الحجة القرآنية ؟
إن قبلها :
رجع إلى السنَّة فبطل قوله
وإن لم يرجع :
فقد خالف القرآن الذي يزعم أنه كافٍ عن السنَّة .
والحمد لله رب العالمين

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
مــــــــــــــــــــنـــ ــــــــــــــــــــــقــ ـــــــــــــــــــــــــ ول

ẦḃǾ Ṧấ₥ỷ
01-27-11, 05:53 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

roo7 alwafa
01-29-11, 03:26 PM
شآكرة جداً لمرورك العططر http://www.al5hatib.com/up/do.php?img=278 (http://www.al5hatib.com/up/)