الموقع الرسمي لآسرة الخطيب
التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم 
قريبا

بقلم :
قريبا

العودة   منتديات أسرة الخطيب - أقلام لا تتوقف عن الابداع > الاقسام الاسلاميه > المنتدى الإسلامي

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-13-11, 11:16 PM   #1
عضو إمبراطوري

الصورة الرمزية هند الخطيب
 بيانات :-
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 رقم العضويـة : 14
المواضيع : 2098
 الردود :  11763
 مجموع المشاركات : 13,861
 بمعدل : 3.55 في اليوم
 معدل التقييم : 10
 
افتراضي كيف نتحرر من الأوهام

أنا : هند الخطيب






لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( بضغط هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور




;dt kjpvv lk hgH,ihl

هند الخطيب غير متواجد حالياً

1569  
 
رد مع اقتباس
قديم 02-13-11, 11:18 PM   #2
عضو إمبراطوري

الصورة الرمزية هند الخطيب
 بيانات :-
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 رقم العضويـة : 14
المواضيع : 2098
 الردود :  11763
 مجموع المشاركات : 13,861
 بمعدل : 3.55 في اليوم
 معدل التقييم : 10
 
افتراضي







الرسول صلى الله عليه وسلم


فهذا محمد صلى الله عليه وسلم تاج الصالحين وإمامهم وخيرهم وبرهم وأفضلهم -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم- روى الإمام أحمد في مسنده بسندٍ صحيح: {أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد معركة أحد التفت إلى أصحابه -وهم مجندلون في التراب، شهداء عند الله عز وجل- فقال صلى الله عليه وسلم: وددت أني غودرت مع أصحابي بحصن الجبل} فيتمنى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قُتل شهيداً في تلك المعركة مع هؤلاء الشهداء في معركة أحد.




ابن مسعود


وهذا ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، يقول أنه حين خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أبصر ناراً في طرف العسكر في إحدى الليالي؛ قال: {فذهبت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وإذا معهم جنازة رجلٍ من المؤمنين المسلمين، هو عبد الله ذو البجادين قال: فنـزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره ووسده بيده، ثم واره وأهال عليه التراب، ثم قال: االلهم إني أمسيت راضياً عنه فارض عنه، فقال عبد الله بن مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة}.




علي بن أبي طالب


وهذا علي بن أبي طالب، البطل الشجاع الذي لم يكن الموت عنده يساوي شيئاً ولا يخافه ولا يرهبه، لسان حاله يقول كما قال الشاعر:ماضٍ وأعرف ما دربي وما هدفي والموت يرقص لي في كل منعطفِوما أبالي به حتى أحاذره فخشية الموت عندي أبرد الطرففهو يقول خشية الموت عندي نكتة باردة، وأنا لا أخاف الموت! فخشية الموت عندي أبرد الطرف.وكان رضي الله عنه يقول: [[والله ما أبالي وقعت على الموت أو وقع عليَّ الموت]] وكان يخوض المعركة ويضرب بسيفه حتى ينكسر وهو يقول: أي يوميَّ من الموت أفر يوم لا قدر أم يوم قدر يوم لا قدر لا أرهبه ومن المقدور لا ينجي الحذروانظر كيف هي الحكمة! وانظر الفهم! وانظر الإدراك! وانظر كيف تحولت المعاني من كلام يقال على لسانه إلى واقع يحكم حياته! يقول علي رضي الله عنه: أي يوميَّ من الموت أفر يوم لا قدر أم يوم قدريعني: متى أفر من الموت؟ والآن أنا مقبل على معركة، فهل يحق لي أن أخاف من الموت؟ يقول: لا يحق لي أن أخاف! لماذا؟ لأنه إن كان مقدوراً عليه أن يموت فسيموت ولو بغير المعركة، وإذا كان المقدور أن ينجو فإنه لن يموت بسبب دخوله المعركة: أي يوميَّ من الأيام أفر؟ يوم لا قُدّر أم يوم قدّر يوم لا قدر لا أرهبه ومن المقدور لا ينجي الحذرولذلك مما يتعلق بسيرته رضي الله عنه وأرضاه: أنه كان رضي الله عنه كما جاء في روايات عديدة يخبر أنه مقتول، وأنه يعرف قاتله، وليس بالضرورة أنه يعرفه باسمه، لكن يدري أنه مقتول، فقالوا له: يا أمير المؤمنين، ألا تخبرنا من سيقتلك فنقتله؟ فالإمام رضي الله عنه بحكمته وإدراكه وذكائه قال: إذاً تقتلون غير قاتلي، فكر فما هو معنى هذا الكلام؟! معناه أن من هو مكتوب له أنه يقتلني سيقتلني. إذاً: لا يمكن أن يقتل قبل أن يقتلني، فهو لا بد أن يقتلني، فلو قتلتم أحداً لكان هذا الذي قتلتموه ليس هو الذي كتب وله أنه سيقتلني؛ لأنه مكتوب عند الله أن الذي سيقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو عبد الرحمن بن ملجم فلابد أن يقتله عبد الرحمن بن ملجم، ولو قتلتم رجلاً آخر، فلن يكون هو قاتل علي [[إذاً: تقتلون غير قاتلي]].قال تعالى: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [التوبة:51-52] فهذا المنطق في فهم الموت؛ أكسب المؤمنين على مدار التاريخ شجاعة في الحروب. وقوة، حتى كان الواحد منهم يخوض المعركة ويتعرض للموت، وليست مسألة أنه يخاف ولا يتعرض للموت، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف خير الناس وأفضلهم: {رجلٌ مؤمن على متن فرسه يقوده في سبيل الله يبتغي الموت أو القتل مظانه} أي: إن هذا الرجل يبحث عن الموت، وليس هو خائفاً أو تغلب على الخوف، بل هو يبحث عن الموت.



وهم الفوت


وهم آخر غير الموت، ورأيت أن أسميه: وهم الفوت، وأعني بالفوات: خشية الإنسان فوات المصالح الدنيوية واللذات الدنيوية، وأن يبتلى بضدها من المصائب والنكبات، كالخشية -مثلاً- على المال والرزق أو الخشية على الأهل، والخشية على الولد، أو الخشية على سائر اللذات الدنيوية من المآكل والمشارب والمناكح والمراكب، ومثله الخشية على الحرية، وهذه من أعظم الأشياء التي يخاف منها الإنسان، فهو يخاف من أن يحبس، فبعض الناس يعتبر الحبس موتاً آخر.ولما سجن الأديب المعروف العقاد -سجن تسعة أشهر- ثم أخرج من السجن، قال قصيدة طويلة جميلة، من ضمنها يقول:وكنت جنين السجن تسعة أشهر وهأنذا في ساحة الخلد أولدففي كل يوم يولد المرء ذو الحجا وفي كل يوم ذو الجهالة يلحدوانظر ومنطق الحكماء!: والحقيقة هذا الكلام -بغض النظر عن مصداقيته- كلام يقول الجميع أنه صدق، فهو سجن تسعة أشهر ثم خرج، فماذا يقول؟ وكنت جنين السجن تسعة أشهر وهأنذا في ساحة الخلد أولدففي كل يوم يولد المرء ذو الحجا وفي كل يوم ذو الجهالة يلحدأي: إن العاقل يولد كل يوم، يعني: بالخبرة والتجربة والمعرفة، وأما الجاهل الغبي فيموت في اليوم الواحد مرات.إذاً: الإنسان عنده وهم آخر غير وهم الموت؛ وهو وهم الفوت: فوات المصلحة، فوات الدنيا، فوات الرزق، فوات المال، فوات الأولاد، فوات الأهل، فوات اللذة، فوات السيارة، فوات المراكب الدنيوية؛ وهذا هو الذي يمنع الإنسان من البذل والمجاهدة في سبيل الله، فكم من واحدٍ يقعد عن الجهاد! لماذا؟ لأنه خائف على أولاده، ولعلكم جميعاً تذكرون ذلك الشاعر الذي يقول: لولا بنيات، وهو يقصد بناته الصغار: لولا بنيات كزغب القطا ردَّدن من بعض إلى بعضلكان لي مضطرب واسع في الأرض ذات الطول والعرضوإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرضلو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني عن الغمضفهل تعتقد أن المجاهدين الصادقين لا يحبون أولادهم؟ والله إن الواحد منهم يضم ولده على صدره حتى يكاد أن يكسر أضلاعه؛ من شدة شوقه وحبه له وحنانه وعطفه عليه، ويكفيك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إمام المجاهدين، وإمام المتعبدين، يذهب إلى ابنه إبراهيم وهو عند أبي سيف القيم كما في صحيح البخاري، حيث كانت زوجة أبي سيف ترضع إبراهيم -كانت حاضنة ومرضعة لـإبراهيم ابن الرسول صلى الله عليه وسلم- فلما مرض إبراهيم؛ ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بعض أصحابه إلى أبي سيف فتعجل بعض الناس وتقدم وقالوا لـأبي سيف: الرسول صلى الله عليه وسلم قادم -أي: استعد- ليطفئ الكير حتى يزول الدخان، ويستعد لاستقبال الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم فحمله وشمه وقبله. ثم بعد ذلك جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى إبراهيم وهو يجود بنفسه -أي: يموت- فضمه النبي صلى الله عليه وسلم إليه وبكى ودمعت عيناه؛ فتعجب الصحابة، وقالوا: هذا وأنت رسول الله!! هذا أنت يا رسول الله تبكي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {ألا تسمعون؟! إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه} والحديث الآخر: {إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنَّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون}. وقال صلى الله عليه وسلم: {إن له مرضعاً تكمل رضاعه في الجنة} وكذلك عمر: جاءه مرةً عيينة بن حصن أو غيره فوجد أنه يقبل الصبيان -وعمر هو أمير المؤمنين- يضم هذا ويشم هذا ويحمل هذا ويضع هذا! وهذا حصل للرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً، فقال له الرجل: أتقبلون صبيانكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {من لا يرحم لا يرحم} وعمر أجابه بنحو ذلك.......



أمثلة على الفوت


وأضرب لكم -مثلاً- والأمثلة في موضوع الفوت، في الواقع تطول جداً لكن أمثلة سريعة.خذ مثلاً نعيم الدنيا وقارنه بنعيم الجنة، إن نعيم الدنيا معروف، ويكفيك أن الله عز وجل كتب الفضيحة على الدنيا بحيث أن كل لذة في الدنيا فهي مشوبة بأمر يكرهه الناس، فلو نظرت -مثلاً- إلى الطعام! متى يكون الطعام لذيذا؟ إذا شعرت بالجوع، إذاً ألم الجوع يسبق لذة الطعام، وكذلك الطعام إذا ذكر الإنسان إلى ماذا يصير! فيجد أنه يصير إلى ما هو معروف فيكرهه، ويدرك أن لذات الدنيا مشوبة ومطوقة ومنغصة بأمور يمقتها الإنسان ويكرهها.ونفس الكلام يمكن أن نقوله: عن لذة النكاح -وهي أعظم لذات هذه الدنيا- فيجد الإنسان أن هذه اللذة فيها من القبح والكراهة شيءٌ قد يمتعض منه الإنسان ويكرهه، ولولا أن النفس والجبلة قد جبلت عليه، وهي حكمة من الله عز وجل لاستمرار النسل والتوالد إلى أن يشاء الله عز وجل.أما الآخرة: فأمرٌ آخر وراء ذلك، فليس فيها جوع ولا عطش ولا كدر ولا غم ولا هم ولا حزن، وإليك هذه الأمثلة. في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه يقول: [[غاب عمي أنس بن النضر عن معركة بدر فقال: يا رسول الله، غبت عن أول قتالٍ قاتلت فيه المشركين، والله لئن أشهدني الله قتالهم، ليرنَّ الله ماذا أصنع، وهاب أن يقول غيرها -أي: ما استطاع أن يقول غير هذه الكلمة- قال: فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون -انهزموا- قام أنس بن النضر فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني المؤمنين- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين- ثم استقبل المشركين يضربهم بسيفه ويقاتلهم قتالاً شديداً، فلقيه سعد بن عبادة فقال يا سعد، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد]] فهو يحلف بالله أنه وجد ريحها، وحاشاه أن يكذب. يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وباردٌ شرابهاوالمؤمنون الذين كانوا يقاتلون في الأزمنة الأخيرة كانوا يقولون بلهجتهم العامية:هبت هبوب الجنة وين أنت يا باغيهافكانوا يحسون بريح الجنة فيقولون: هبت ريح الجنة، وكان يقول: [[الجنة ورب النضر! إني لأجد ريحها من دون أحد]] والله الذي لا إله إلا هو إنه لصادق.والقضية ليست تخييل ولا رسم ولا تصوير، فالرجل لشدة شوقه إلى الجنة شم ريحها في أنفه؛ فاشتاق إليها وأسرع إليها، وصار يقاتل المشركين حتى قتل، وبعد المعركة بحثوا عنه، فما عرفه أحد إلا أخته، يقول أنس: [[فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة ما بين طعنة بسيف أو رمية بسهم أو ضربة برمح، ووجدناه قد قتل ومَثَّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته عرفته ببنانه، قال: فكنا نظن فيه وفي أمثاله نـزل قول الله عز وجل: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23]]]وخذ -يا أخي الكريم- هذا المثال الآن: أنس بن النضر كبرت عنده الحقائق وصغرت عنده الأوهام، فحقيقة الجنة كبرت عنده حتى أصبحت حقيقة حسية يشمها بإحدى الحواس الخمس التي أعطاه الله عز وجل وهي الشم، وصغرت عنده الدنيا حتى أصبح يطؤها بقدمه ولا يلتفت إليها.فهنا تحرر هذا الرجل من الوهم -وهم التعلق بالدنيا- وكيف لا يكون كذلك والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: {لقاب قوس أحدكم في الجنة خيرٌ مما تطلع عليه الشمس وتغرب} ويقول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري أيضاً: {لموضع سوط أحدكم في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها} أٌف وتُفٍ على لذات الدنيا ونعيمها وبهرجها بالقياس إلى هذه الجنة!! فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لكن ما هو الجاري؟ وما هو الحاصل بالنسبة لنا؟ الحاصل: أن لذات الدنيا كبرت في قلوبنا، فأصبحنا نتفنن -مثلاً- بالمطاعم والمشارب والملابس والقصور والسيارات والنساء، وأغرقنا في هذا الأمر حتى غلب علينا، وبالمقابل صغرت عندنا الحقائق الكبيرة -حقائق الجنة ونعيمها- حتى أصبحنا لا نتذكرها إلا في المناسبات، من رمضان إلى رمضان، أو بمناسبات الوعظ والتذكير يتذكر الإنسان هذا الأمر، وقد يبكي بعض الصالحين ثم يغادر ذلك وينساه، ويعود إلى ما كان عليه في دنياه، وهنا الخطأ فيجب أن نعيد الأمور إلى نصابها.وخذ مثلاً نساء الجنة من الحور مع نساء الدنيا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم -وهذا الحديث من قرأه وتأمله؛ يعجب له أشد العجب، والحديث رواه البخاري- يقول صلى الله عليه وسلم: {لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الدنيا لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحاً} الله أكبر! وهذا كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فهي تضيء ما بين المشرق والمغرب ولملأته ريحاً من طيب ريحها، وقارن هذه بأجمل نساء الدنيا وأعطر نساء الدنيا، وهل هناك وجه للمقارنة؟! هل يقارن الذهب بالخزف؟ هيهات هيهات، ثم يقول عليه الصلاة والسلام: { ولنصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها }. إذاً: فأعد الحساب يا أخي الحبيب: {ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها} أي: خمارها إن صح التعبير كما نسميه في هذه الدنيا.إذاً: امرأة من نساء أهل الجنة خير من الدنيا وما فيها!! أفلا ما تستحق هذه الدنيا أن نقول لها: بئس لك متى ما كنتِ عائقاً في الطريق إلى الله عز وجل والدار الآخرة؟!بلى والله. فيا أخي: أعد النظر في هذا الحديث، واقرأ وتأمل فإن هذا هو كلام الصادق المصدق: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4] {لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحاً ولنصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها}.ونعود -أيضاً- إلى ابن الجوزي رحمه الله! وننقل لكم النقل الثالث والأخير، يقول -أيضاً- في صيد الخاطر: والله إني لأتخايل دخول الجنة، ودوام الإقامة فيها من غير مرضٍ ولا بصاق ولا نوم ولا آفة تطرأ؛ بل صحة دائمة وأغراض متصلة لا يعتورها منغص، في نعيمٍ متجدد في كل لحظة؛ بل في زيادة لا تتناهى، فأطيش يقول رحمه الله: فأطيش ويكاد الطبع يضيق عن تصديق ذلك لولا أن الشرع قد ضمنه، فوا عجباً من مضيع لحظةٍ يقع فيها، فتسبيحة يغرس لها في الجنة نخلة أكلها دائمٌ وظلها، فيا أيها الخائف من فوت ذلك، شجَّع قلبك بالرجاء، ويا أيها المنـزعج لذكر الموت تلمح ما بعد مرارة الشربة من العافية.فما هي الأشياء التي -ونحن نتحدث عن وهم اللذة الدنيوية- نتحسر على قوتها أيها الإخوة؟ نحن بحاجة إلى أن نكون صرحاء مع أنفسنا. نحن غالباً ما نتحسر على فوات الدنيا: فوات المنصب أو الشهادة أو الوظيفة أو الزوجة أو ما أشبه ذلك، وهذا غالب حديث الناس، فهم يتحسرون على فوات أمورهم في الدنيا لماذا؟ لأنه كبر عندهم الصغير وهي الدنيا -وقد تقدم- وصغر عندهم الكبير وهي الآخرة، فتولد عندهم من ذلك وهمٌ عظيم.أما الصالحون والعارفون فكانت حسرتهم على فوات الخير -فمثلاً- من التابعين من كان يتحسر على فوات صحبته صلى الله عليه وسلم كما كانوا يقولون لـحذيفة رضي الله عنه: [[والله لو أدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أكتافنا]] وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر بعض من يأتون بعده، وأن الواحد منهم يتمنى أن يكون رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولو وُتر أهله وماله، يعني: يتمنى أن يخسر ويفقد الدنيا بمقابل أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتمنون صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهكذا الصالحون حتى اليوم.وأسألكم بالله! هل هناك واحد منا جلس يوماً من الأيام حزيناً فلو سئل ما سبب حزنك؟ لقال: حزنت لأنني حرمت من رؤية وجه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحرمت من سماع كلامه وحديثه، وحرمت من الجلوس إليه، وحرمت من الصلاة وراءه؟! فهل هناك أحد منا مرَّ في خاطره هذا الشعور؟! اصدقونا فوالله إن كنتم مثلي فلا أظن أحدكم كذلك، فينبغي أن نعيد الحساب إذاً.مثلاً: كانوا يتحسرون على فوات -المشاهد تقدم سمعتم قبل قليل- فـأنس بن النضر رضي الله عنه يقول: يا رسول الله غبت عن أول قتالٍ قاتلت فيه المشركين، يعني: معركة بدر غاب عن هذا المشهد وعن هذا الموقف العظيم -معركة بدر- فيفكر بعملٍ صالح في معركة أحد، فهو يتحسر على فوات ذلك، ويتحسرون على فوات بيعة العقبة، وعلى فوات بيعة الرضوان، وعلى فوات المشاهد العظيمة والمناسبات الكبيرة، وهم يتحسرون -أيضاً- على فوات الشهادة، فكان الواحد منهم يذم نفسه ويوبخها على أنه ما رزق الشهادة، ويقول مخاطباً نفسه: [[لو كان لكِ عند الله تعالى قدر؛ لرزقك الشهادة في سبيله]] أما نحن فحسراتنا على هذه الدنيا الفانية.




علاج وهم الفوت


ولما كان كل الناس يحبون أولادهم ويتعلقون بهم، لكن لم يكن هذا ليمنعهم من البذل والمجاهدة في سبيل الله عز وجل. فكيف نعالج التعلق بالدنيا؟! سواء كان التعلق بالزوجة، فيخاف الإنسان على زوجته أحياناً، أو يخاف على فوات اللذات، ويخاف على الرزق -كما ذكرت- يخاف على أهله، يخاف أن يحرم من هذه الأشياء؛ بل يخاف من أن يأتيه أشد منها وعكسها من المصائب الدنيوية -من الفقر والذل والهوان وما أشبه ذلك- كالجوع أو الخوف، فيخاف من هذه الأمور؛ فما هو العلاج؟العلاج هو: أولاً: أن تتصور الأمور الدنيوية على حقيقتها، وتعرض عن الشكليات، فإياك والتعلق بالشكليات! وخذ مثلاً الحياة: كيف تقاس الحياة؟ وهل تقاس الحياة بعدد الأيام والليالي؟ أي: فلان عاش مائة وعشرين سنة فمعنى ذلك أنه انتهى من الحياة بشكلٍ جيد وأخذ حقه وافياً، والآخر الذي عاش أربعين أو خمسين سنة فهذا مسكين! ولم يعش شيئاً؟ كلا، فالحياة لا تقاس بالمدد والأعمار! فكم من الناس عاش أربعين سنة، لكن لما مات كانت الدنيا كلها قد انتفعت به؛ فأصبح كما يقال: ملء سمع الدنيا وبصرها، وقد تجد شاباً مات في الثلاثين أو بعد الثلاثين بقليل، ومع ذلك هو باقٍ بين الناس بالذكر الحسن؛ وبالمؤلفات النافعة، بالعلم، بالدعوة، بالمواقف المذكورة المشكورة المشهورة، بالجهاد، بالمنهج الذي خطه ورسمه للناس، المهم أنه باق بين الناس وإن كان في قبره:- يا رب حيٌ رخام القبر مسكنه ورب ميتٍ على أقدامه انتصباإذاً: الحياة لا تقاس بالأيام والليالي، بل تقاس بالآثار، ولذلك أوجه إليك سؤالاً وأرجو -إن شاء الله- أنه من قلبٍ خالص، وأن توجه هذا السؤال إلى نفسك؛ بل هما سؤالان:السؤال الأول: اسأل نفسك: كم عمرك؟السؤال الثاني: ماذا قدمت في هذا العمر الذي مضى؟ قد يكون عمرك أربعين أو خمسة وأربعين، فمعناه: أن زهرة عمرك انتهت، قوة الشباب وأريحيته، وتوقده، وحيويته، ونشاطه انتهت أو كادت، فتدارك ما بقي من عمرك، بارك الله فيك!والرسول صلى الله عليه وسلم -كما في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة ورواه البخاري عن أنس يقول: {من سرَّه أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره؛ فليصل رحمه}. فالمقياس في بسط الرزق ليس هو كثرة المال، والمقياس في طول العمر ليس هو كثرة الأيام والليالي، فكم من إنسان كان ماله وبالاً عليه.وأنا -والله- مرة من المرات زرت واحداً من كبار الأثرياء أصحاب رءوس الأموال، الذين يعدون على الأصابع؛ فوجدت هذا الرجل في حالة يرثى لها! في همٍ وغم لا يعلمه إلا الله عز وجل، وقد فقد وعيه وعقله وأصبح كأنه صبيٌ صغير، فقال لي: هلمَّ معي أريك بيتي -بيت سكنه منذ عشرات السنين- فصار يذهب بي إلى هذه الغرفة وتلك الغرفة، ويتذكر ذكريات الطفولة والصبا، وأيامه في صغره، وأعماله وعمله…الخ، فقلت سبحان الله! رجع الإنسان كما كان؛ كأن فترة الدنيا هذه كلها قد انتهت وشُطِّب عليها؛ فسار الإنسان في آخر عمره لا يتذكر إلا أيامه الأولى، أيام شظف العيش، وأيام الجوع، وأيام الفقر، وأيام الكد والكدح، فماذا نفع المال، وماذا نفع هذا الإنسان؟! لا شيء. إذاً: ليس المقياس كثرة المال؛ بل كثير من أصحاب رءوس الأموال هم رواد المصحات النفسية، فهم يعيشون من الأمراض والأحزان والمخاوف شيءٌ لا يوصف أبداً، ولا أحد يتصوره، كذلك بالنسبة للدنيا ليس المقياس هو كثرة الأيام والسنين؛ بل المقياس هو مدى ما فعله الإنسان؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: {من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره، فليصل رحمه}.الإيمان بالقدر:ثانياً: العلاج الثاني: هو أن يعرف الإنسان أن المقدور كائن، فإذا كان الله عز وجل كتب لك في هذه الدنيا شيئاً من ألوان المسرات الدنيوية، فسوف يصيبك مهما كان، حتى لو تركته فإنه يلحقك، وكم من إنسان سواء من السابقين أو اللاحقين كان يدفع الدنيا عنه بالراحتين وباليد ثم تلحقه الدنيا.فـعبد الله بن المبارك هل كان يبحث عن الدنيا؟ أبداً.. كان يركلها بقدمه وتقبل عليه؛ وفي مقابل ذلك: كم من إنسان يواصل كلال الليل بكلال النهار، ويتعب ويكدح من أجل الحصول على الدنيا وما حصل عليها؛ فالأسباب مشروعة فعلاً؛ لكن المقسوم سيقع لك.الاهتمام بالآخرة والعمل لها:-ثالثاً: العلاج الثالث هو: أن يوسع الإنسان نظرته بحيث يضم الآخرة إلى الدنيا -كما ذكرت في مطلع الحديث- فيفكر بالآخرة كما يفكر بالدنيا، فلا ينتهي نظره عند تسرب العمر، بل يمتد إلى الدار الآخرة وما فيها. وهاهنا أنقل لكم كلاماً للإمام ابن الجوزي رحمه الله! في كتاب صيد الخاطر وضع له المحقق عنواناً، يقول: لا ينبغي الحزن للموت، يقول: هو يتكلم عن نفسه: ما زلت على عادة الخلق في الحزن على من يموت من الأهل والأولاد، ولا أنظر -أو أتذكر- إلى بلى الأبدان في القبور إلا وأحزن لذلك حزناً شديداً. يقول: فمرت بي أحاديث كانت تمر بي ولا أتفكر فيها، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: {إنما نفس المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرده الله عز وجل إلى جسده يوم يبعثه} -يعلق أي يأكل من شجر الجنة.. فهذه روح المؤمن- يقول: فرأيت أن الرجل إذا ارتحل إلى الدار الآخرة فإنما يرتحل إلى الراحة، وأن هذا البدن ليس بشيء؛ لأنه مركب تفكك وفسد، وسيبنى بناءً جديداً يوم البعث، فلا ينبغي أن يتفكر الإنسان في بلاه ولتسكن نفسه إلى أن الأرواح انتقلت إلى راحة، فلا يبقى كبير حزنٍ للإنسان، وإن اللقاء للأحباب في الدار الآخرة عن قريب، وإنما يبقى الأسف -عند من يتأسفون على موت الأحباب والأصحاب- لتعلق الخلق بالصور، فلا يرى الإنسان إلا جسداً مستحسناً جميلاً قد نقض فيحزن لذلك، والجسد ليس هو الآدمي وإنما هو مَرْكب الآدمي، وإنما الآدمي حقيقة هو الروح، فالأرواح لا ينالها البلى والأبدان ليست بشيء. هكذا يقول رحمه الله وهو منطقٌ حسن من هذا الرجل العارف البصير رحمه الله!





مقارنة بين الحرمان الدنيوي والحرمان الأخروي


وفي مقابل قضية اللذات الدنيوية مع لذات الآخرة نقارن، العكس أيضاً، وهي الحرمان الدنيوي مع حرمان الأخروي.فبعض الصالحين بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ أي: لما ذكرت عنده النار، فقيل: لِمَ تبكي؟ قال: والله لو أخبرني الله عز وجل أنه سوف يسجنني في حمام لكان هذا أمر عظيم؛ فكيف وقد أخبرت أني إذا عصيت سوف أسجن في النار؟ وقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه وفي صحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم عما أعد الله تعالى لأهل النار فيها، من الأمور التي يطول العجب منها، وأعظم ذلك: حرمانهم من رؤية الله تعالى والجنة والخير وإقامتهم الدائمة الأبدية في هذا العذاب الذي لا ينقطع، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الموت يكون في يوم القيامة بصورة كبشٍ أملح بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة؛ أتعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون: نعم نعرفه، هذا الموت، ويقال: يا أهل النار؛ أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم! هذا الموت قال: فيذبح في قنطرة بين الجنة والنار، ويقال: يا أهل الجنة؛ لا موت، ويا أهل النار؛ لا موت، كلٌ خالد فيما هو فيه، فيزداد أهل الجنة سروراً إلى سرورهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم}.ويقول الله عز وجل في قضية الجهاد: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [التوبة:81-82] فقوله: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا [التوبة:81] إلى قوله لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ [التوبة:81] ما هو الجواب؟ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً [التوبة:82]. إذاً: هل قارن هؤلاء بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة؟ فهم فعلاً تخلصوا من الحر ولم يخرجوا في الغزو فسلموا، فهم جلسوا تحت المكيفات وفي الظل الظليل وفي الهواء البارد، في مزارعهم وفي ثمارهم، ولم يخرجوا في الحر، فسلموا من هذا الخطر القريب الصغير، وهو خطر الحر الدنيوي لكنهم وقعوا في الحر الأعظم، وهو نار جهنم، قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً [التوبة:82] فلو كان عندهم فقهٌ وعقلٌ وعلم لتحملوا الحر الدنيوي في سبيل النجاة من الحر الأخروي.وكذلك نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم -في الحديث الآخر لما ذكر المرور بين يدي المصلي، أي: الذي يمر بين يدي المصلي- قال: {لو يعلم المار بين يدي المصلي، ماذا عليه -أي: من الإثم- لكان يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه} يعني: أنت مررت بين يدي المصلي الآن، وقطعت صلاته، وإذا قيل لك لماذا مررت بين يديه؟ تقول: أنا مستعجل ولم أستطع أن أنتظر حتى يكمل الصلاة، فيقول لك الرسول صلى الله عليه وسلم: لو تعلم العقوبة لكان لك أن تنتظر أربعين سنة واقفاً خيراً من أن تمر بين يديه؛ لكن الإنسان غفل عن العذاب الأخروي وفطن للعذاب الدنيوي وهو تأخره عن عمله أو طول انتظاره أو وقوفه في الشمس؛ فاختلت الموازين عنده.ولعل من الأشياء التي يكثر الناس من الحديث عنها اليوم هي قضية الأسلحة الكيماوية، فقد أصبحت خطراً كبيراً والكثير منا قد يكون لأول مرة يسمع بهذا الكلام في مناسبة الأحداث الأخيرة، فإن هناك أسلحة كيماوية كثير من الناس لأول مرة يعرفونها أو يسمعون بها أو يسمعون الحديث عن خطرها وآثارها المدمرة، فأصبحت شبحاً مزعجاً لكثيرٍ من الناس، حتى أصبحت بعض النصائح والتوصيات تقول للناس: لا فائدة، لا بد من الموت، وعليك الاستسلام والانتظار حتى يأتيك الموت.فهذا الخطر كبر في أعين الناس، وربما قد يمنع بعض الناس من الجهاد في سبيل الله.وافترض أنه كان هناك جهاد في سبيل الله، فأراد أن يجاهد وخشي من هذه الأشياء، فقد لا يجاهد في سبيل الله؛ لماذا؟ لأنه خائف، أليس الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد وهو حديث صحيح: {لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم} أي: ودخان جهنم ولا شك لا يقارن بأسلحة الدنيا مهما كان الأمر، فإذا أردت النجاة من هذا الدخان في جهنم؛ فعليك أن تبتغي الموت أو القتل مظانه، وأن تسعى إلى أن تعفر وجهك وأنفك بالغبار في سبيل الله عز وجل، وإن ترتب على ذلك مفاسد لك بالنسبة للدنيا، من مرض أو موت أو ما أشبه ذلك، فهذه في الحقيقة مصلحة وليست مفسدة.وأنا الآن تحدثت لكم عن السبيل إلى التخلص من وهم الفوت -وهم الخوف من فوات المصالح الدنيوية- فذكرت أولاً: تصور هذه الأشياء على حقيقتها؛ ثم ذكرت معرفة أن قدر الله كائن، ثم ذكرت ساعة النظرة: بحيث ينظر الإنسان إلى الدنيا وإلى الآخرة معاً.......



معرفة أن النقص مركب في الدنيا


النقطة الرابعة هي: أن يعلم الإنسان أن النقص مركبٌ في الدنيا، سواءً بطاعة أو بمعصية، أي: هناك تعب للإنسان، والشقي والسعيد كلهم يتعبون، يقول صلى الله عليه وسلم: {كل الناس يغدو} أي: كل الناس يتعبون ويجهدون، ولا يوجد أحد مرتاح في هذه الدنيا. كل من لاقيت يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن فالمؤمن يشكو والكافر يشكو، فقد يكون المؤمن فقيراً قد يكون غنياً، وكذلك الكافر وقد يكون المؤمن صحيحاً وقد يكون مريضاً، وكذلك الكافر، وقد يكون المؤمن قوياً وقد يكون ضعيفاً، وكذلك الكافر. إذاً: هذه الدنيا مركبة على النقص، وحتى الإنسان حين يتجه إلى أموره الدنيوية فإنه يتعرض لنقص، إما من مرضٍ أو فقرٍ أو مصائب أو أحزان أو غير ذلك؛ لكن تعب السعيد شيءٌ آخر ولا أريد أن أتحدث عنه فسبق وأن تكلمت عن تعب السعداء وتعب الأشقياء؛ لكن أضرب لكم أمثلة سريعة تناسب المقام يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد وهو حديث صحيح: {لا يجد الشهيد من ألم القتل إلا كما يجد أحدكم من القرصة} أي: قرصة العقرب، وأمرها سهل.إذاً: الموت مكتوب على الجميع، وكل الناس يتألمون من الموت، لكن الشهيد مع أن له عند الله الكرامة العظيمة حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {للشهيد عند الله سبحانه وتعالى ست خصال -وذكر- أنه يغفر له مع أول قطرة من دمه، ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفع…} إلى آخر ما قاله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فموته في الدنيا ليس موت تعب، بل كما يجد أحدكم من القرصة.وقد تسمع بمغنٍ أو فنان أو خبيث من خبثاء الدنيا، جلس أياماً في فراش الموت يعاني من ا لآلام والمصائب والمصاعب المبرحة ما أن لو وضعت على جبل لانهد وتفتت والعياذ بالله "وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة:85] -نسأل الله العفو والعافية- فهذا نموذج.نموذج ثانٍ: {مرَّ الرسول صلى الله عليه وسلم بامرأة -كما في الصحيح- وهي تبكي على قبر -أي: عند قبر ولدٍ لها مات- فقال لها صلى الله عليه وسلم: اتقِي الله واصبري، فما عرفت المرأة الرسول صلى الله عليه وسلم- فقالت: إليك عني -ابتعد عني- فإنك لم تصب بمثل مصيبتي، ثم قيل لها: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت عنده فلم تجد عنده بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفك، واعتذرت إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الصبر عند الصدمة الأولى} فكل المصائب وكل الأحزان عند الصدمة الأولى. يا أخي الحبيب -مثلاً- أنت لم تتعود على الشيء، ولذلك تخاف منه، لكن الخوف بحد ذاته هو الخطر وإلا لو أزلت هذا الخطر وهذا الخوف؛ لتبين لك أن الأمور أقل مما تتصور.فمثلاً: كثير من الناس يكرهون أن يتكلم الناس فيه، فهو حساس، ولا يجب أن يسمع أي كلمة نقد، ولذلك تجد أن الإنسان دائماً حذر يأتي من هنا ومن هنا... يحب أنه لا يسمع أي ملاحظة؛ وهذا مستحيل، فالناس: أولاً: لا بد أن يتكلموا فيه، فليس هناك أحد من البشر المخلوقين يرضى الناس كلهم عنه، كما سبق أن تكلمت في محاضرة: المستقبل للإسلام.إذاً: لا يمكن أن ترضي الناس كلهم، فهذه واحدة. الثانية: أنك إذا جعلت همك هو إرضاء الله عز وجل، وتحري الصواب؛ فبعد ذلك يمكن أن أول مرة تسمع فيها كلمة نقد تجرحك؛ لكن عندما تسمعها مرة ثانية وثالثة، ورابعة وخامسة وعاشرة؛ يصبح الأمر عندك طبيعياً؛ فيصبح الذي يقول لك: أخطأت ولماذا وماذا...، مثل الذي يقول لك: أحسنت وجزاك الله خيراً، فيكون الأمر عندك سيان، فهذا أمر يعطيه الله العبد وهو الصبر عند الصدمة الأولى.إذاً: إذا أردت -مثلاً- أن تعود نفسك على أي أمر من الأمور، فابدأ بالصبر عند الصدمة الأولى، فمثال هذا الكلام ينطبق على كل شيء. مثلاً: الآن أنت شاب تريد أن تتدرب على الكلام أمام الناس فيكون عليك الصبر عند الصدمة الأولى، فأنت أول مرة سوف تجد صعوبة في الكلام وستجد أنك مضطرب، ويمكن أن يضيع نصف الكلام الذي سوف تقوله؛ لكن إذا وقفت ثم استمريت في الحديث؛ بعد ذلك تجد في المرة الثانية أن الأمر عندك هين، كما يقولون بالنسبة للسباحة، فلكي يتعلم الإنسان السباحة؛ يحتاج إلى أن يجزم أول مرة بعد ذلك يهون الأمر لديه، فكل الأمور الشرعية الجهاد في سبيل الله، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الاتصال بالناس، الدعوة إلى الله، الوقوف أمام الناس، الكتابة، الخطابة إلى غير ذلك، كل الأشياء الصبر فيها عند الصدمة الأولى، فأزل هذا الوهم -وهم الخوف- الذي يمنعك، ثم بعد ذلك ستجد الأمور سهلة -بإذن الله تعالى- أكثر مما تتصور.



وهم انتظار المحنة


وانتظار المحنة أحياناً أعظم من وقوعها، فمثلاً واحد -الآن- ينتظر ضربة، تجد أنه يعيش في آلام شديدة، وكل يوم ينتظر وينتظر، لكن إذا وقعت المحنة؛ كانت هينة أخف مما كان يخشاه ويحذره.......


وهم الشعور بالعجز


ومن الأوهام التي تكبر في أعيننا: وهم الشعور بالعجز، بحيث أن كثيراً منا يخيل إليه أنه لا يقدر على شيء، فيقول: أنا لا يسمع لي، والأبواب مقفلة، ولا أستطيع أن أصنع شيئاً البتة -نحن نتحدث أنه لا يستطيع أن يعمل شيئاً للإسلام وللدين وللدعوة- فكثير من الناس هذا منطقهم، وكم من الأسئلة جاءتني: أنا لا ستطيع أن أصنع شيئاً... من قال ذلك يا أخي؟!......



الثقة بما منحك الله


إذاً: لابد ن الثقة بما منحك الله عز وجل من قدرة، فلست أنت أضعف الناس، ويجب ألا تصدق أنك لا تستطيع أن تعمل شيئاً، فالمريض الذي يحمل بالنقالة من غرفة إلى أخرى يستطيع أن يصنع الكثير متى كان صاحب همة عالية، لكن أنت إنما أوتيت من قبل ضعف همتك، وقلة طموحك، فأصبح ليس لديك رغبة لتصنع شيئاً، ثم تبحث عن عذر، ثم تقول: إنني عاجز، فلابد أيضاً من التجربة والتدرج في العمل الذي تريده، تدرج شيئاً فشيئاً وجرب الأمور حتى تأخذ نفسك على العمل وتعتاد.






الدعاء


وأخيراً: لا بد من الدعاء. فالدعاء قد يجري الله عز وجل به للعبد ما لا يخطر له على بال، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس في الصحيحين يقول: {إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره} أي: لصدق اليقين، فلماذا أقسم على الله؟ أقسم على الله لأنه قام في قلبه من شدة التوكل على الله، وشدة الثقة واليقين بوعد الله عز وجل أن أصبح الأمر كالمشاهدة، فأصبح يحلف على الله أن يفعل كذا، فيحصل ذلك فعلاً، كأن ينـزل مطراً فينـزل المطر: {إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره} وللسلف قصص ربما لو جمعناها لكانت درساً مستقلاً في هذا الباب، فادع الله عز وجل، وجأر إلى الله بالدعاء، وثق بأن الله تعالى يستجيب لمن دعاه.




،

هند الخطيب غير متواجد حالياً

1569  
 
رد مع اقتباس
قديم 02-13-11, 11:19 PM   #3
عضو إمبراطوري

الصورة الرمزية هند الخطيب
 بيانات :-
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 رقم العضويـة : 14
المواضيع : 2098
 الردود :  11763
 مجموع المشاركات : 13,861
 بمعدل : 3.55 في اليوم
 معدل التقييم : 10
 
افتراضي







طول الأمل يزيد العجز


ومما يدخل في موضوع العجز: تعليق الإنسان على المستقبل، فإذا طلبت منه أن يفعل شيئاً قال لك: الآن لا أستطيع، لكن -إن شاء الله- في المستقبل إذا كبرنا؛ وطالب العلم يقول: إذا تعلمت، وطالب الجامعة يقول: إذا تخرجت، والآخر يقول: إذا انتهى سكني فأنا منشغل في بناء قصر؛ فإذا انتهى بناؤه -إن شاء الله- تفرغت، فإذا انتهى من القصر بدأ ينشغل بالبستان، فإذا انتهى البستان؛ بدأ بمشروع، وهكذا ينتقل من عقبة إلى عقبة أو من عقبة إلى عائق آخر، وهذا طول الأمل الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر عنه عليه الصلاة والسلام فقال: {إن ابن آدم يكبر وتكبر معه خصلتان: حب الدنيا وطول الأمل} مع أن المستقبل قد لا يجيء فقد تموت هذا أولاً. والثانية: حتى لو جاء المستقبل، فالمستقبل يحمل معه مشاغله ومشاكله وعوائقه.فلذلك أنصح إخواني في الله: أنه لا أحد يعلق على المستقبل، اترك المستقبل لله عز وجل، والذي تستطيع أن تعمله؛ اعمله الآن، والذي لا تستطيع أن تعمله؛ دعه وقل: إن أمكنني الله منه فعلته:-وخذ لك منك على مهلةٍ ومقبل عيشك لم يدبروخف هجمة لا تقيل العثار وتطوي الورود على المصدرومثل لنفسك أيُّ الرعيل يضمك في ساحة المحشر






اليقين يقتل العجز


وقد أعجبني أن أسوق لكم هذه القصة، وهي رواية إسرائيلية، لكن فيها لمحة حسنة جميلة أحببت أن ألفت لها نظر أحبابي: والقصة رواها ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين يقول بكر بن عبد الله المزني وهو من التابعين: [[ إن الحواريين فقدوا عيسى عليه السلام -فقدوا نبيهم- فذهبوا يبحثون عنه، فجاءوا إلى شاطئ البحر فوجدوه في البحر والموج يرفعه تارة -أي: يمشي على البحر- ويضعه مرة أخرى، وعليه إزارٌ ورداء، فأقبل نحوهم، فلما اقترب منهم قال له أحد الحواريين -ولعله من أفضلهم-: ألا أجيء إليك يا نبي الله، أأخوض البحر إليك؟ قال: نعم تعال، فوضع الرجل الحواري رجله اليمنى في البحر، فلما وضع اليسرى قال: غرقت غرقت يا نبي الله، فمد يده عيسى عليه السلام إليه وقال: أرني يدك يا قصير الإيمان، أي: أعطني يدك يا قصير الإيمان. لو أن لابن آدم من اليقين قدر شعيرة لمشى على الماء ]].وقد يقول قائل: لماذا تذكر هذه القصة؟ أولاً: القصة صحت أو لم تصح فهذا موضوع آخر، وهي رواية إسرائيلية ذكرها بكر بن عبد الله المزني وهو تابعي -كما ذكرت لكم- لكن السلف لم يجدوا حرجاً من سياق بعض الإسرائيليات التي لا يكون فيها غرابة ولا نكارة؛ لأن معجزات الأنبياء أو بالأصح لأن آيات الأنبياء حق، فالنبي قد يمشي على الماء، وقد يُخضع الله له من نواميس الكون الشيء الكثير، فليس في القصة غرابة ولا نكارة، وإنما مقصودي بها أن كثيراً من الناس شدة خوفهم تمنعهم من أن يعملوا أي شيء، وبالتالي يحسون بالعجز كما أحس هذا الرجل حين وضع رجله في الماء فأحس أنه يغرق، فقال: غرقت يا نبي الله، لكن لو كان عند الإنسان توكل على الله عز وجل وثقة به؛ لربما استطاع أن يتغلب على كثير من العقبات ولا يشعر بالغرق! إذاً: لابد من اليقين، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم من ضمن ما كان يدعو به في مجلسه، أنه كان يقول: {اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا} فقد يبدأ الإنسان بمشاريع أو يفكر على الأقل بمشاريع خيرية كثيرة، مشروع كتاب، مشروع درس، مشروع إصلاح، أمر بالمعروف، نهي عن منكر، تكوين حلقة علمية، أي عمل يمكن أن يخطر في بال أحدنا، فما هو المانع الذي يمنعه من ذلك؟ إنه الخوف من أنه سوف يفشل في هذا العمل، فلا بد من اليقين، والحديث الذي ذكرته: { اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك} رواه الترمذي وحسنه ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.



وهم "أنا" غرور الإنسان


......



علاج الاستكبار والغرور


فهذا الإنسان وأيّ إنسان يقع عنده الاستكبار والغرور، كيف يعالج هذا الاستكبار؟التذكير بالله:أولاً: يعالج بتذكيره بالله عز وجل؛ لأن الإنسان المستكبر إنما استكبر في نفسه حين غفل عن ربه فوقع في القضية التي ذكرتها لكم في البداية، فهو قد كبر في عينه الصغير وصغر في عينه الكبير، فنفسه الصغيرة كبرت حتى صارت الأنا ملء الدنيا عنده، والله جل جلاله بعظمته وكبريائه صغر في عينه حتى لا يلتفت إليه ولا يخافه ولا يرجوه، فهنا حصل الوهم عند الإنسان، ولذلك تجد عند الإنسان من الوهم بقدر ذلك، فأحياناً قد تجد إنساناً طيباً مسلماً قد يشعر أو يحس أو يسمع بانتقاص الدين أو سب المؤمنين أو سب الرسل أو حتى سب الله عز وجل، فلا يغضب ولا يثور؛ لكن لو سمع أحداً يسبه لغضب وزمجر وأرغى وأزبد وقام ليدافع عن نفسه، فعلامَ يدل هذا؟ يدل على الأنا؛ وأن عندك قدر من الأنا، فهو وإن لم يصل إلى حد الشرك؛ لكنه وهم يجب أن تنتصر عليه بحيث يكون غضبك لله ورسوله ودينه؛ أعظم بكثير من غضبك لنفسك.وأنا أدعوكم مرة أخرى -يا أحبابي- إلى أن تطبقوا هذا المعيار على أنفسكم، هل فعلاً نحن نغضب لله ولرسوله مثلما نغضب لأنفسنا؟ فإذا قيل لك: إن المكان الفلاني فيه معصية أو في البلد الفلاني ترتكب فيه معصية؛ فانظر وراقب ما هي المشاعر التي تثور في قلبك؟! ثم إذا قيل لك: إن بعض الجيران قد أعطى ولدك كفاً بغير حق، فانظر ما هو الشعور الذي يثور في نفسك؟!ومثال آخر: قيل لك: إن هناك كاتباً أو شاعراً في أقصى الدنيا ألف كتاباً يسخر فيه من الأنبياء والمرسلين فانظر ماذا يكون رد فعلك؟! ولو قيل لك: إن آخراً ألف كتاباً يهجوك ويسبك ويشتمك وينسبك إلى أن فيك كيت وكيت من النقائص، فماذا يكون رد فعلك؟! قارن بين الحالتين حتى تعرف: هل كبر الله جل وعلا في عينك أم كبرت في عينك نفسك، فكبر في عينك الصغير وصغر في عينك الكبير.فلا بد أن يعرف الإنسان ربه جل وعلا حق معرفته بقدر ما يطيق، وأن يتعرف إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته وآياته وسننه وأفعاله جل وعلا.تسليط الدنيا على ابن آدم:والأمر الآخر الذي يعيد الإنسان إلى الاعتدال ومعرفة نفسه: عبر الحياة ومآسيها، أن الله تعالى سلط الدنيا على بني آدم، فهؤلاء الذين يكبرون في عيون أنفسهم ويستكبرون سرعان ما يصغرون حتى يصيرون أصغر من النمل، سبحان الله! كتب الله أن يفتضحوا في الدنيا قبل الآخرة! ولنفرض أنه سليم من الأمراض ولا يسلم، وسلم من الآفات والفقر والجوع لكن الموعد عند الموت، فيصبح هذا الإنسان المستكبر أحقر من ذبابة، فـأمية بن أبي الصلت كان مستكبراً، حتى أنه من استكباره رفض الانصياع للرسول صلى الله عليه وسلم والإيمان به؛ انظر ماذا كان حاله عند الموت؟! عند الموت أصبح يتقلب ويقول -كأنه يخاطب الملائكة-: لبيكما لبيكما هأنذا لديكما ثم قال:ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في رءوس الجبال أرعى الوعولاكل عيش وإن تطاول دهراُ صائر مرة إلى أن يزولاوكذلك الملوك والسلاطين والخلفاء الكبار، حين نـزل بهم الموت كان الواحد منهم يتمنى أنه كان فقيراً لا يعرف؛ لأنه ذهب صفو الدنيا -بالنسبة لهم- وبقي لهم الكدر في الدنيا وفي الآخرة. فالذين يدركون تحول هذه الحياة وسرعة انتقالها؛ لا بد أن يدركوا أنهم أضعف من أن يكبروا في عين أنفسهم، وأن الإنسان لا حول له ولا قوة إلا بالله.أحبتي الكرام: -كما أسلفت لكم- الأوهام كثيرة: وهم الدنيا، وهم الموت، وهم الخوف، من المخلوقين، وهم اللذة، وهم الشعور بالعجز، وهم استكبار الإنسان، كل هذه الأوهام عندنا قدر منها، سواء قل أو كثر. فأدعو الإخوة إلى أن يراجعوا أنفسهم ويكونوا صرحاء للغاية لعل الله عز وجل أن ينقذنا من هذه الأوهام؛ لنعيش في دنيا الحقائق.






وهم الأنا يؤدي إلى الكفر


ومن الأوهام: وهم الأنا، والأنا: أعني به غرور الإنسان، فمع أن الإنسان ضعيف بكل معاني الضعف، فكثيراً ما ينتابه الغرور، فيعظم ذاته والعياذ بالله إلى درجة الكفر بالله تعالى، كما قال عز وجل: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:11-12] فهذا الشيطان ماذا قال؟ وكفر إبليس من أين جاء؟ جاء من قوله: قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:12] فأنا هذه هي التي كفر بها إبليس.وهذا فرعون رأس الطغاة يقول:أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ قال سبحانه: فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ * وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [الزخرف:50-53].وهذا قارون: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [القصص:76-79] إنما أوتيته على علمٍ من عندي، فهو يرى أنه بجدارته ومواهبه أستحق ما أعطاه الله عز وجل.وبعدهم طاغية هذه الأمة الذي أنـزل الله تعالى فيه قوله: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً * كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً * وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً * أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً * فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً * يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً [مريم:77-86] أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولدا، إنه العاص بن وائل لما جاءه خباب يتقاضاه -كما في صحيح البخاري-دين له عنده، فقال أعطني الدين، قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد، قال: لا أكفر حتى يميتك الله ثم يبعثك، قال: فدعني حتى أموت وأبعث فسوف أوتى مالاً وولداً فأقضيك، فأنـزل الله قوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً فما هي المسوغات أن يؤتى مالاً وولداً؟ وما هي الجدارة التي استحق بها هذا الأجر؟ قال تعالى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآياتنَا عَنِيداً [المدثر:11-16] وقال تعالى: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ [المعارج:38-39] أي: أنت تعرف من أين خلقت؟! فليس هناك مسوغات لدخول الجنة إلا العمل الصالح، فإذا خسرت العمل الصالح فأنت من أهل النار، إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ [المعارج:39].إذاً: تعظيم الذات -الأنا- قد توصل الإنسان والعياذ بالله إلى درجة الكفر، وأحد الشعراء المعاصرين، بالمناسبة أحد الإخوة وجه لي سؤالاً وأذكره لأن له مناسبة، يقول: كيف تستشهد ببيت عمر الخيام، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {من أنشدكم شعراً في المسجد فقولوا له: فض الله فاك} مع أن البيت فاحش؟ وأقول: الحديث الذي استشهد به الأخ لا يصح، بل كان الصحابة رضي الله عنهم كـحسان وكعب وعبد الله بن رواحة ينشدون الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقول: {زد أو هيه} وأحياناً يقول: {اهجمهم وروح القدس معك -أو جبريل يؤيدك-} فالحديث الذي استشهد به الأخ لا يصح. واسمحوا لي أن استشهد لكم ببيتين لهذا الخبيث المخبث نـزار قباني وإنما أتيت به بمناسبة الأنا -عبادة الأنا- والشرك بالله عز وجل عن طريق عبادة الذات، يقول بلسانه:مارست ألف عبادة وعبادة فوجدت أفضلها عبادة ذاتيوالواقع أنني أشهد بالله العظيم أن هذا الكافر العنيد ما مارس أي عبادة إلا عبادة ذاته وعبادة الشهوة، وعبادة المرأة التي يوم كان المسلمون يقولون: نشهد أن لا إله إلا الله، كان هو يقول للمرأة: أشهدُ ألا امرأةً إلا أنتِ، كما أخرج كتاباً بهذا اللفظ، فالرجل لم يكن يعبد إلا نفسه وشهوته، فعبادته لذاته هي الأولى والأخيرة، وإنما صرحت بكفره؛ لأنه ثبت عندي؛ لأنه قال ما قد ذكرت لكم، وقال أبشع وأفضع وأشنع منه، ولست أحفظ من شعره كثيراً؛ لكنني أذكر أنه نسب إلى الله تعالى من النقائص والعيوب في شعره -كالملل والعجز والضعف وغير ذلك- ما يكفر به قولاً واحداً عند جميع المسلمين إلا أن يتداركه الله بتوبة ويسلم من جديد؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، والإنسان ما دامت روحه في جسده فقد يتوب، فيتوب الله عليه مرة أخرى، ويقول هذا المستكبر:أنا أرفض الإحسان من يد خالقي قد يأخذ الإحسان شكلاً مفجعافانظر كيف عبادة الأنا والعياذ بالله، ويا سبحان الله! وتبارك الله! وما أحلم الله! يعني: السمع والبصر والفؤاد والجسم والبدن والهواء والأكل والشرب والحنان والعطاء والصحة والعافية والرزق، ممن أتت بهذا المسكين؟ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53] ومع ذلك يرفض الإحسان

هند الخطيب غير متواجد حالياً

1569  
 
رد مع اقتباس
قديم 02-14-11, 12:45 AM   #4
عضو ملكي

الصورة الرمزية الحصان الاسود
 بيانات :-
 تاريخ التسجيل : Jan 2011
 رقم العضويـة : 170
المواضيع : 30
 الردود :  1757
 مجموع المشاركات : 1,787
 بمعدل : 0.48 في اليوم
 معدل التقييم : 10
 
افتراضي







موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

الحصان الاسود غير متواجد حالياً

89  
 
رد مع اقتباس
قديم 02-15-11, 11:01 PM   #5
عضو إمبراطوري

الصورة الرمزية هند الخطيب
 بيانات :-
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 رقم العضويـة : 14
المواضيع : 2098
 الردود :  11763
 مجموع المشاركات : 13,861
 بمعدل : 3.55 في اليوم
 معدل التقييم : 10
 
افتراضي







اشكرك ع المرووور

هند الخطيب غير متواجد حالياً

1569  
 
رد مع اقتباس
قديم 02-18-11, 07:24 PM   #6
عضو إمبراطوري

الصورة الرمزية بلســـمـ
 بيانات :-
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 رقم العضويـة : 131
المواضيع : 3657
 الردود :  13483
 مجموع المشاركات : 17,140
 بمعدل : 4.53 في اليوم
 معدل التقييم : 12
 
افتراضي







شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .



بلســـمـ غير متواجد حالياً

5  
 
رد مع اقتباس
قديم 02-20-11, 06:32 PM   #7
عضو إمبراطوري

الصورة الرمزية هند الخطيب
 بيانات :-
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 رقم العضويـة : 14
المواضيع : 2098
 الردود :  11763
 مجموع المشاركات : 13,861
 بمعدل : 3.55 في اليوم
 معدل التقييم : 10
 
افتراضي







اشكرك ع المرووور الجميل

هند الخطيب غير متواجد حالياً

1569  
 
رد مع اقتباس
قديم 03-10-11, 07:42 PM   #8
عضو ملكي

الصورة الرمزية Just a girl
 بيانات :-
 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 رقم العضويـة : 6
المواضيع : 114
 الردود :  2548
 مجموع المشاركات : 2,662
 بمعدل : 0.68 في اليوم
 معدل التقييم : 100
 
افتراضي







شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

Just a girl غير متواجد حالياً

28  
 
رد مع اقتباس
قديم 03-20-11, 05:53 AM   #9
عضو إمبراطوري

الصورة الرمزية هند الخطيب
 بيانات :-
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 رقم العضويـة : 14
المواضيع : 2098
 الردود :  11763
 مجموع المشاركات : 13,861
 بمعدل : 3.55 في اليوم
 معدل التقييم : 10
 
افتراضي







اشكرك عالمرور الرائع

هند الخطيب غير متواجد حالياً

1569  
 
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حين نتحرر من عقد الخوف roo7 alwafa المنتدى الإسلامي 0 02-01-11 06:49 PM


الساعة الآن 02:41 PM.

RSS | RSS2 | XML | MAP | HTML

أقسام المنتدى

الاقسام العامه @ المنتدى العام @ ملتقى الأصدقاء @ المنتدى الإسلامي @ الصوتيات والمرئيات الإسلاميه @ الاقسام الادبية @ عذب الكلام @ الاقسام الترفيهية @ منتدى الضحك والوناسه @ القصص و الرويات @ الاقسام الإداريه @ الشكاوي و الإقتراحات @ تاريخ و انساب @ نقاشات وحوارات @ قصص الأنبياء عليهم السلام @ قسم التقنية @ التصاميم @ عالم الماسنجر @ منتدى الألعاب @ أخبار الأسرة @ الشعر العربي والشعبي @ الاقسام المؤقتة @ الخيمة الرمضانية 1432هـ @ قسم الوسائط المتعددة @ منتدى الصورة @ منتدى الفديو @ قسم حواء @ منتدى حواء @ منتدى الصحة @ الأقسام الرياضيه @ دوري زين @ الدوري الاوربي @ الاقسام الشبابية @ السيارات والدراجات @ البر و المقناص @ عدسة الاعضاء @ الطبخ والمأكولات @ الأثاث والديكور @ منتدى الشباب @ برامج الكمبيوتر والأنترنت @ قسم طلبات الاشراف على الاقسام @ قسم خاص بطلبات تغيير الاسماء @ الاقسام الاسلاميه @ المواضيع المكررة @ قصص الصحابة رضي الله عنهم @ نادي الكتاب @ منتدى الأطفال @ دوري عبداللطيف جميل @ المنتخب السعودي @ منتدى الجينات الوراثية @



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By dc.net.sa
الدعم الفني مقدم من مؤسسة الابداع الرقمي